شاركنا رأيك

شاركنا رأيك
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أمريكا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أمريكا. إظهار كافة الرسائل

تحليل خطاب اوباما في الامم المتحده فيما يخص الانقلاب في مصر

سنورد هنا اجزاء من خطاب اوباما في شهر سبتمبر 2013 باللون الاسود والتعليق عليها باللون الاحمر 
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية لا سيما في مصر شاهدنا كم سيكون  صعبًا ذلك التحول. فقد انتخب محمد مرسي ديمقراطيًا لكنه أثبت أنه غير راغب أو غير قادر على الحكم بطريقة تضم جميع الأطياف. والحكومة المؤقتة التي حلّت محله استجابة لرغبات ملايين المصريين ممن كانوا يؤمنون بأن الثورة اتخذت منحى خاطئا، لكن هذه الحكومة هي أيضًا اتخذت قرارات لا تتفق مع الديمقراطية الشاملة- بتبنيها قانون طوارئ وفرضها قيودًا على الإعلام والمجتمع المدني وأحزاب المعارضة.
كان توقع امريكا ان تفشل الديموقراطيه في مصر ومع ذلك يري ان انتخاب مرسي كان ديموقراطيا ولكن الشيء العجيب انه يحكم عليه بأنه غير راغب او غير قادر علي الحكم بطريقه تضم جميع الأطياف وهو تعدي علي الشعب المصري الذي من المفروض ان يقوم بهذه المهم وليس اوباما والشيء العجيب انه يقرر ان الحكومه المؤقته التي حلت محله استجابه لرغبات ملايين المصريين فماهي رغبات الجماهير التي استجابت لها الحكومه التي حلت محل محمد مرسي اهي القتل والاعتقالات والحرق والتدمير التي يشاهدها العالم كله علي وسائل الاعلام العالميه وكما هو في اي دوله في العالم فهناك 49% من المصريين لم ينتخبوا محمد مرسي فمن الطبيعي ان يوجد معارضين و لهم الحريه ان يعترضوا ويتظاهروا وهذا ليس مقياس لاسقاط و خطف رئيس منتخب في الدول الديموقراطيه ولقد تجاهل اوباما حقيقه ان الرئيس مختطف ولايعرف احد مكانه منذ 3 يوليه حتي كتابه هذا المقال 

وبالطبع فإن أميركا تعرضت لهجمات من جميع الأطراف في هذا النزاع الداخلي؛ ففي آن واحد اتّهمت بدعمها للإخوان المسلمين وبتدبير إبعادهم عن السلطة. والواقع أن الولايات المتحدة تجنبت عن قصد الانحياز إلى أي طرف. ولا يزال اهتمامنا الطاغي طيلة هذه السنوات القليلة الماضية هو تشجيع قيام حكومة تجسد بصورة مشروعة إرادة الشعب المصري، وتقر بأن الديمقراطية الحقيقية تستوجب احترام حقوق الأقليات وسيادة القانون وحرية الرأي والتعبير والتجمع، وقيام مجتمع مدني قوي.
لقد كان حكم مرسي مثال للحرية التي تجسدت في عدم اعتقال او قتل اي متظاهر بالرغم من اتجاه المتظاهرين الي العنف بإستخدام المولوتوف و الصورايخ واستخدام العبارات القذره المكتوبه علي جدران القصر الجمهوري ومحاوله خلع باب القصر نفسه ومع ذلك لم يعتقل احد او يقتل احد .

ولقد عاني من قنوات الفلول والصحافه ومع ذلك لم تغلق قناه ولم يسحن صحفي وكان يعمل ليل نهار علي حماية الاقليات ، ففي فتره حكمه كان يوفر الحريه والعدل للاقباط ويسمح ببناء اماكن عبادتهم بدون اي عقبات وعدم التضييق عليهم كما كان الوضع ايام مبارك المخلوع كما يشهد الاقباط انفسهم بذلك

 وكان  الرئيس لايتدخل في احكام القوانين ويحرص علي تنفيذها وكان يبني مجتمع مدني قوي و تم في عهده عمل دستور استفتي عليه ووافق عليه الشعب وكان في طريقه الي انتخابات مجلس نيابي يمكن ان يفرز حكومه قويه ويمكن للمجلس محاسبه الرئيس إن كان قد أخطأ اثناء فتره حكمه 

وكان ممكن ان يصدر قوانين استبداديه عندما كانت سلطه سن القوانين في يده منفردا ولكنه قيد نفسه بالقانون والدستور الذي قلص صلاحياته كثيرا 

وكنا علي وشك نهضه شامله صناعية وزراعية وتجارية وعمرانيه  ولكن الانقلاب عجل بإنتهاء هذا العصر الرائع ونشر الرعب والخوف وتكميم الافواه وسحن المعارضين وقتلهم وحرقهم احياء واموات 

ويظل هذا محور اهتمامنا اليوم. إذن، ستواصل الولايات المتحدة، في مضيها قدمًا، علاقة بناءة مع الحكومة الانتقالية، فيما تدعم المصالح الجوهرية مثل اتفاقيات كامب ديفيد ومكافحة الإرهاب. وسنواصل دعمنا في مجالات مثل التعليم، تعود بالفائدة مباشرة على الشعب المصري. غير أننا لم نمض في تسليم أنظمة عسكرية معينة، كما أن دعمنا سيتوقف على مدى تقدم مصر في السعي على الطريق الديمقراطي.
هذه الفقره تدل علي ان اوباما ليس عنده مانع أن يتعامل مع ارهابيين عزلوا وخطفوا رئيس منتخب ديموقراطيا وروعوا الشعب المصري وانتهكوا حرياته الاساسيه التي نص عليها إعلان حقوق الانسان
وادخلوا مصر في نفق مظلم لايري فيه اي مخرج ديموقراطي 

 والعجيب ان اوباما لايستحي ان يعلن أن الولايات المتحده تواصل بناء علاقه بناءه مع الحكومه الانتقاليه التي سرقت شرعيه الشعب المصري وروعت وارهبت الامه المصريه
 فكيف ذلك والولايات المتحده الامريكيه تتكلم يوميا عن مقاومه الارهاب في كل مكان فكيف يتوافق هذا الكلام مع سياسه الولايات المتحده في ذلك وهي تري بأم عينها ان الجيش في مصر قد اختطف وعزل   الرئيس المنتخب الشرعي واعتقل وقتل المناوئين السياسين للانقلاب   وهذا هو قمه الارهاب 

 إن نهجنا حيال مصر يجسد نقطة أوسع: فالولايات المتحدة ستعمل أحيانًا مع حكومات لا تلبي، على الأقل من وجهة نظرنا، أعلى التوقعات الدولية، ولكنها تعمل معنا في مضمار مصالحنا الجوهرية. ومع ذلك، فنحن لن نكف عن تأكيد المبادئ التي تتناغم مع مُثُلنا، سواء كان ذلك يعني مناهضة استخدام العنف كوسيلة لقمع المعارضة، أو مؤازرة المبادئ المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
هذه الفقره تؤكد تعاون الولايات المتحده مع الارهابيين الذين يحكمون مصر الآن ويعترف ان هذه الحكومه لاتلبي اعلي التوقعات الدوليه ومع ان هذه الحكومه هي حكومه ارهابيين يقرر ويؤكد انه سيعمل معها في مضمار مصالح الولايات المتحده الجوهريه والتي لم يذكر ماهيه هذه المصالح ( طبعا مصالح إسرائيل ) ولكنه لايستحي ان يؤكد علي المباديء التي تتناغم مع مثله والتي لم يذكر ماهي وهي قمه النفاق الواضح والتي تقرر محاربه الارهاب وفي نفس الوقت تتعاون مع الارهابيين ، وكيف يتوافق هذا مع مناهضته لاستخدام العنف كوسيله لقمع المعارضه او مؤازره المباديء المنصوص عليها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان 

إننا سنرفض الفكرة القائلة بأن هذه المبادئ ليست سوى صادرات غربية لا تتوافق مع الإسلام أو العالم العربي. إننا نؤمن بأن هذه المبادئ هي حق مكتسب بالمولد لكل إنسان. ولئن أدركنا أن نفوذنا سيكون محدودًا في بعض الأحيان، فإننا سنلتزم جانب الحذر إزاء الجهود الرامية إلى فرض الديمقراطية بالقوة العسكرية. ورغم أننا سنتّهم أحيانًا بالنفاق والازدواجية والكيل بمكيالين، فإننا سوف ننخرط في المنطقة على الأمد الطويل. ذلك أن العمل الشاق من أجل نشوء الحرية والديمقراطية هو مهمة جيل بأكمله.
إن الديموقراطيه هي قلب الاسلام و لقد رضيت الامه المصريه بالاندراج في العمليه الديموقراطيه وتمت اجراءاتها بالاستفتاءات المتعدده والانتخابات النزيهه الحره ولم نعتبر ان الديموقراطيه هي صادرات غربيه بل نعتبرها قلب الاسلام وانها صادرات اسلاميه للعالم اجمع ولكن امريكا وعلي رأسها اوباما تتغني بالديموقراطيه ولكن لو جاءت هذه الديموقراطيه علي غير هواها فهي تنكرها وتتنكر لها والدليل مايحدث في مصر الآن وماحدث لحماس من سنين ايضا يؤكد ان الديموقراطيه المطلوبه هي الخضوع لرغبات امريكا ومن يقف في صفها من دول العالم وهي مؤكد ان ما تفعله امريكا هو قمه النفاق والازدواجيه والكيل بمكيالين حيث يتظاهر بحربهم علي الارهاب وفي نفس الوقت يتعاون مع الارهاب إن كان في صالح الولايات المتحده للاسف ولذلك فلا يجب ان نعول علي امريكا كثيرا في حل مشاكلنا في الشرق الاوسط لان مصالحنا اكيد تتعارض معها ومع ربيبتها اسرائيل 

شير وكن أنت الاعلام البديل

خطاب الرئيس أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة نيويورك | 25 أيلول (سبتمبر) 2013

خطاب الرئيس أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة

 | نيويورك  

+
JPEG - 13.5 كيلوبايت
السيد الرئيس، السيد الأمين العام، الإخوة المندوبين، السيدات والسادة: في كل عام نجتمع معًا لنجدد تأكيد رؤية المؤسسين لهذه الهيئة. فعلى مدى التاريخ المسجل، كانت طموحات الأفراد تخضع لأهواء الطغاة والأباطرة. وكانت تسوية الانقسامات القائمة على العرق والدين والقبيلة تسوى بحد السيف وبالاشتباك بين الجيوش. وكانت فكرة أن الأمم والشعوب يمكن أن تجتمع معًا في سلام لتسوية خلافاتها ودفع عجلة الرخاء المشترك إلى الأمام تبدو ضربًا من ضروب الخيال.
واستغرق الأمر مذبحة فظيعة في حربين عالميتين حتى تسنى تحويل تفكيرنا. ولم يكن القادة الذين بنوا الأمم المتحدة سذّجا، فإنهم لم يعتقدوا أن هذه الهيئة يمكنها القضاء على كل الحروب. ولكنهم في أعقاب تلك الملايين من القتلى وتلك القارات التي أضحت أطلالا، ومع تطور الأسلحة النووية القادرة على أن تفني كوكبًا بأكمله، أدركوا أن البشرية لا يمكنها أن تستمر في البقاء إن ظلت على الدرب التي كانت عليه. ولذلك فقد أسسوا لنا هذه الهيئة، إيمانًا منهم بأنها قد تسمح لنا بحل النزاعات، وفرض قواعد السلوك، وبناء تقاليد وعادات التعاون التي من شأنها أن تزداد قوة مع مرور الزمن.
وعلى مدى عقود، أحدثت الأمم المتحدة في الواقع فرقًا- من المساعدة في القضاء على المرض، إلى تعليم الأطفال، إلى التوسط في إحلال السلام. ولكن شأننا شأن كل جيل من الزعماء، فإننا نواجه تحديات جديدة وعميقة، وهذه الهيئة ما زالت تُختبر. والسؤال هو ما إذا كنا نمتلك الحكمة والشجاعة، كأمم ودول وأعضاء في الأسرة الدولية، لمواجهة هذه التحديات مباشرة؛ وما إذا كانت الأمم المتحدة يمكنها أن تلبي اختبارات عصرنا الراهن.
وفي معظم سنوات فترة ولايتي كرئيس، تمحورت بعض التحديات الأكثر إلحاحا التي نواجهها حول قيام اقتصاد عالمي متكامل بصورة متزايدة، وحول الجهود التي نبذلها للخروج من أسوأ أزمة اقتصادية نشهدها في حياتنا. والآن، وقد مضت خمس سنوات بعد أن انهار الاقتصاد العالمي، وبفضل الجهود المنسقة من جانب البلدان الممثلة هنا اليوم، أصبح يتم توفير الوظائف وفرص العمل، وقد استقرت النظم المالية العالمية، ومرة أخرى أصبح يجري انتشال الناس من براثن الفقر. غير أن هذا التقدم لا يزال هشًا وغير متكافئ، ولا يزال أمامنا الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به معًا لضمان أن يتمكن مواطنونا من الوصول إلى الفرص التي يحتاجون إليها لتحقيق الرخاء والازدهار في القرن الحادي والعشرين.
ومعًا، عملنا أيضًا من أجل إنهاء عقد من الحروب. فقبل خمس سنوات، كان ما يقرب من 180 ألف أميركي يخدمون في طريق الأذى وكانت الحرب في العراق القضية المهيمنة في علاقتنا مع بقية دول العالم. أما اليوم فقد غادرت كل قواتنا العراق. وفي العام المقبل، سوف ينهي التحالف الدولي حربه في أفغانستان، بعد أن تحققت المهمة المتمثلة في تفكيك العناصر الجوهرية لتنظيم القاعدة الذي هاجم الولايات المتحدة في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذه الظروف الجديدة تعني أيضا التحول بعيدًا عن حالة الحرب الدائمة. وأكثر من إعادة قواتنا إلى أرض الوطن، فقد قلّلنا من استخدام الطائرات بدون طيار بحيث تستهدف فقط أولئك الذين يشكلون تهديدًا مستمرًا ووشيكًا للولايات المتحدة حين لا يكون من الممكن القبض عليه، وحين يكون هناك يقين شبه مؤكد من عدم حدوث إصابات بين المدنيين. ونحن الآن بصدد نقل المعتقلين إلى بلدان أخرى ومحاكمة الإرهابيين في المحاكم العادية، بينما نعمل جاهدين على إغلاق السجن الموجود في خليج غوانتانامو. ومثلما أجرينا مراجعة لكيفية نشر القدرات العسكرية الاستثنائية لدينا بطريقة ترقى إلى مستوى قيمنا، فقد بدأنا إعادة النظر في الطريقة التي يتم بها جمع المعلومات الاستخبارية، حتى يتسنى لنا تحقيق الموازنة بشكل صحيح بين المخاوف الأمنية المشروعة لمواطنينا وحلفائنا وبين العوامل المثيرة للقلق فيما يتعلق بالمحافظة على الخصوصية التي يتقاسمها كل الناس.
ونتيجة لهذا الجهد، والتعاون مع الحلفاء والشركاء، فقد بات العالم أكثر استقرارًا مما كان عليه قبل خمس سنوات. ولكن حتى مجرد نظرة خاطفة على عناوين الصحف اليوم يشير إلى أن الأخطار ما زالت قائمة. ففي كينيا، شاهدنا الإرهابيين يستهدفون المدنيين الأبرياء في مركز تجاري مزدحم، وقلوبنا مع أسر أولئك الذين تضرروا بفعل ذلك. وفي باكستان، قُتل ما يقرب من 100 شخص مؤخرًا على يد انتحاريين أمام كنيسة. وفي العراق، لا تزال عمليات القتل والسيارات المفخخة تشكل جزءًا رهيبًا من الحياة اليومية. وفي الوقت نفسه، تقسم تنظيم القاعدة إلى شبكات وميليشيات، ومع أن هذا لا يعطيهم القدرة في هذه المرحلة على تنفيذ هجمات مماثلة لهجمات 11/9، ولكنه يشكل تهديدًا خطيرًا للحكومات والدبلوماسيين، ومشروعات الأعمال التجارية والمدنيين في جميع أنحاء العالم.
وعلى القدر نفسه من الأهمية، فقد خلقت الاضطرابات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انقسامات عميقة داخل المجتمعات، كما قلبت الأمور على النظام القديم وأصبح الناس يصارعون مع ما تأتي به الأيام. وقد تم في كثير من الأحيان الرد على الحركات السلمية بالعنف- من جانب أولئك الذين يقاومون التغيير ومن جانب المتطرفين الذين يحاولون اختطاف التغيير. وبرز الصراع الطائفي. ولا يزال احتمال انتشار أسلحة الدمار الشامل يلقي بظلاله على السعي لتحقيق السلام .
ولم نشهد في أي مكان آخر هذه الاتجاهات تلتقي بقوة أكثر مما يحدث في سوريا. فهناك، قوبلت الاحتجاجات السلمية ضد نظام استبدادي بالقمع والذبح. وفي مواجهة مثل هذه المذبحة، تراجع الكثيرون صوب هويتهم الطائفية- العلوية والسنية؛ والمسيحية والكردية- وتحولت الحالة إلى حرب أهلية.
وقد أدرك المجتمع الدولي المخاطر في وقت مبكر، ولكن استجابتنا لم يكن بحجم التحدي. إذ إن المساعدات لا يمكنها مواكبة معاناة الجرحى والمشردين. وعملية السلام أجهضت. وقد عملت أميركا وغيرها على دعم المعارضة المعتدلة، ولكن المجموعات المتطرفة لا تزال تسعى لاستغلال الأزمة. والحلفاء التقليديون للأسد ما فتئوا يدعمونه، متذرعين بمبادئ السيادة لحماية نظامه. وفي 21 آب/أغسطس، استخدم النظام الأسلحة الكيماوية في هجوم أودى بحياة أكثر من ألف شخص، بما في ذلك مئات الأطفال.
وهكذا، فإن الأزمة في سوريا، وزعزعة الاستقرار في المنطقة، يصبان في صميم التحديات الأوسع نطاقًا التي يجب أن يتصدى لها المجتمع الدولي الآن. فكيف ينبغي أن نستجيب للصراعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- الصراعات الدائرة فيما بين البلدان، ولكن أيضًا الصراعات داخلها؟ كيف نعالج خيار الوقوف جانبًا في قسوة، بينما يتعرض الأطفال لغاز الأعصاب، أو نورط أنفسنا في حرب أهلية تخص طرفًا آخر؟ ما هو دور القوة في حل النزاعات التي تهدد استقرار المنطقة وتقوض جميع المعايير الأساسية للسلوك المتحضر؟ ما هو دور الأمم المتحدة والقانون الدولي في الاستجابة للصيحات المطالبة بتحقيق العدالة؟
وإنني اليوم، أود أن أحدد الخطوط العريضة لموقف الولايات المتحدة الأميركية من هذه القضايا. فيما يتعلق بسوريا، فإننا نعتقد أن المجتمع الدولي، كنقطة انطلاق، يجب أن يفرض تنفيذ الحظر المفروض على الأسلحة الكيميائية. وعندما أعلنت عن استعدادي للقيام بتوجيه ضربة محدودة ضد نظام الأسد ردًا على الاستخدام الوقح للأسلحة الكيميائية، لم أفعل ذلك باستخفاف. لقد فعلت ذلك لأنني أؤمن بأن من مصلحة أمن الولايات المتحدة ومصلحة العالم القيام بفرض جاد لحظر تعود أصوله إلى عهد أقدم من الأمم المتحدة نفسها. فقد وافقت 98 في المائة من البشرية على الحظر المفروض على استخدام الأسلحة الكيميائية، حتى في الحرب. إن ذلك يتعزز بالذكريات المؤلمة للجنود الذين كانوا يعانون في الخنادق؛ واليهود الذين ذبحوا في غرف الغاز؛ والإيرانيين الذين تعرض عشرات الآلاف منهم لهجمات بالغاز السام.
وهناك أدلة ساحقة على أن نظام الأسد استخدم هذه الأسلحة في 21 آب/أغسطس. وقدم مفتشو الأمم المتحدة تقارير واضحة أن صواريخ متقدمة أطلقت كميات كبيرة من غاز السارين ضد المدنيين. وقد أطلقت هذه الصواريخ من حي يسيطر عليه النظام، وسقطت في الأحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة. إنها إهانة للعقل البشري- ولشرعية هذه المؤسسة- أن يتم الإيحاء بأن أي شخص آخر غير النظام قد نفذ هذا الهجوم.
وهكذا، فإنني أعلم أنه في أعقاب الهجوم كان هناك من شكك بشرعية القيام حتى بضربة محدودة في غياب تفويض واضح من مجلس الأمن. ولكن بدون التهديد العسكري الموثوق به، لم يظهر مجلس الأمن أية رغبة في القيام بعمل على الإطلاق. ومع ذلك، وكما ناقشت مع الرئيس بوتين على مدى أكثر من سنة، كان آخرها في سانت بطرسبرغ، فإنني أحبذ على الدوام إيجاد حل دبلوماسي لهذه المسألة. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، توصلت الولايات المتحدة وروسيا وحلفاؤنا إلى اتفاق لوضع الأسلحة الكيميائية في سوريا تحت الرقابة الدولية، ثم تدميرها.
وقد اتخذت الحكومة السورية الخطوة الأولى بتقديم بيانات بمخزوناتها. والآن يجب أن يكون هناك قرار قوي من مجلس الأمن للتحقق من أن نظام الأسد يفي بالتزاماته، ويجب أن تكون هناك عواقب إذا فشل في القيام بذلك. وإذا لم نتمكن من الاتفاق حتى على هذا، عندها سوف يدلل ذلك على أن الأمم المتحدة غير قادرة على فرض أبسط القوانين الدولية. ومن ناحية أخرى، فإننا إذا ما نجحنا، فإننا سوف نبعث برسالة قوية مفادها أن استخدام الأسلحة الكيميائية لا مكان له في القرن الحادي والعشرين، وأن هذه المنظمة تعني ما تقول.
وينبغي أن ينشط الاتفاق بشأن الأسلحة الكيميائية بذل جهد دبلوماسي أكبر للتوصل إلى تسوية سياسية داخل سوريا. إنني لا أعتقد أن العمل العسكري- من قبل الأشخاص الموجودين داخل سوريا، أو من قبل القوى الخارجية- يمكن أن يحقق السلام الدائم. كما أنني لا أعتقد أن أميركا أو أية دولة أخرى ينبغي أن تقرر من سيقود سوريا؛ فهذا أمر يقرره الشعب السوري. ومع ذلك، لا يمكن لزعيم يذبح المواطنين ويخنق الأطفال بالغاز أن يستعيد شرعيته لقيادة بلد تمزقت أوصاله. والفكرة القائلة بأن سوريا يمكن أن تعود بطريقة ما إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب هو ضرب من الخيال.
لقد حان الوقت لروسيا وإيران أن تدركا أن الإصرار على التمسك بحكم الأسد من شأنه أن يؤدي مباشرة إلى النتيجة التي كانوا يخشونها: توفير مساحة عنيفة على نحو متزايد للمتطرفين للعمل. وفي المقابل، يجب على الذين يواصلون دعم المعارضة المعتدلة، من بيننا، إقناعها بأن الشعب السوري لا يمكن أن يتحمل انهيار مؤسسات الدولة، وأنه لا يمكن التوصل إلى تسوية سياسية دون معالجة المخاوف المشروعة والعوامل المثيرة للقلق لدى العلويين والأقليات الأخرى.
ونحن ملتزمون بالعمل على هذا المسار السياسي. وفي الوقت الذي نسعى فيه إلى التوصل إلى تسوية، دعونا نتذكر أن هذا المسعى ليس مسعى محصلته صفرية (أي طرف يفوز بكل شيء، وطرف آخر لا يفوز بأي شيء). إننا لم نعد في حقبة الحرب الباردة. لا توجد هناك لعبة كبيرة يجب الفوز فيها، ولا توجد مصلحة لأميركا في سوريا تتجاوز رفاهية شعبها، والاستقرار في الدول المجاورة لها، والقضاء على الأسلحة الكيميائية، وضمان ألا تصبح ملاذا آمنًا للإرهابيين.
وإنني أرحب بالعناصر المؤثرة من جميع الدول التي يمكن أن تساعد في التوصل إلى حل سلمي للحرب الأهلية في سوريا. وبينما نمضي قدما في عملية جنيف، فإنني أحث جميع الدول الموجودة هنا على أن تسارع إلى تلبية الاحتياجات الإنسانية في سوريا والبلدان المحيطة بها. وقد تعهدت أميركا بتقديم أكثر من بليون دولار لهذا الجهد، واليوم يمكنني أن أعلن أننا سوف نوفر مبلغًا إضافيًا قدره 340 مليون دولار. لا يمكن أن تحل المعونات محل القرار السياسي الذي يعطي لأبناء الشعب السوري فرصة لإعادة بناء بلدهم، ولكن يمكنها أن تساعد اليائسين على البقاء على قيد الحياة.
إذن ما هي الاستنتاجات الأعم التي يمكن استخلاصها من سياسة أميركا تجاه سوريا؟ أنا أعلم أن هناك أولئك الذين أصيبوا بالإحباط نتيجة لعدم رغبتنا في استخدام قوتنا العسكرية لإزاحة الأسد. وهم يعتقدون أن الامتناع عن فعل ذلك إنما هو مؤشر على ضعف عزم أميركا في المنطقة. بيد أن آخرين قالوا إن حتى رغبتي في إصدار توجيه بالقيام بضربات عسكرية محدودة يكون هدفها منع استخدام الأسلحة الكيميائية مرة أخرى، يبين أننا لم نتعلم أية دروس من تجربة العراق، وأن أميركا ما زالت تسعى للسيطرة على الشرق الأوسط لتحقيق مآربنا الخاصة. وبهذه الطريقة فإن الوضع في سوريا يعكس تناقضًا متواصلا في المنطقة لعقود من الزمن وهو أن الولايات المتحدة تعاقب لتدخلها في شؤون المنطقة وتتهم بأن لها اليد الطولى في جميع أنواع الدسائس، لكن في الوقت عينه تلام بسبب إحجامها عن عمل ما يكفي لحل مشاكل المنطقة ولإظهارها عدم الاكتراث تجاه معاناة شعوب المنطقة المسلمة.
وإنني مدرك أن تفكيرًا من هذا القبيل أمر لا يمكن تفاديه- في ضوء دور أميركا في العالم. بيد أن هذه المواقف المتناقضة تخلف أثرًا من الناحية العملية على دعم الشعب الأميركي لمشاركتنا في المنطقة وتتيح لزعماء في المنطقة، وكذلك في المجتمع الدولي أحيانًا، أن يتجنبوا مواجهة المشاكل العسيرة بأنفسهم.
إذن، دعوني في هذه المناسبة أغتنم الفرصة لتحديد ملامح السياسة الأميركية التي انتهجناها حيال الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما ستكون طبيعة سياستي خلال ما تبقى من ولايتي الرئاسية:
إن الولايات المتحدة الأميركية جاهزة لتوظيف جميع عناصر قوتنا، بما في ذلك القوة العسكرية، لتأمين مصالحنا الأساسية في المنطقة.
ونحن سنتصدى للعدوان الخارجي على حلفائنا وشركائنا، كما فعلنا في حرب الخليج.
وسنضمن الانسياب الحر للطاقة من المنطقة إلى العالم. ورغم أن أميركا تعمل باضطراد على خفض اعتمادنا نحن على النفط المستورد، فإن العالم ما زال يعوّل على إمدادات الطاقة من المنطقة، وإن أي تعطيل حاد يمكن أن يزعزع استقرار الاقتصاد العالمي كله.
وسنعمل على تفكيك الشبكات الإرهابية التي تهدد شعبنا. وأينما كان ذلك ممكنًا، سنبني قدرات وطاقات شركائنا وسنحترم سيادة الأمم وسنعمل من أجل التعامل مع الأسباب الجذرية للإرهاب. لكن حينما يكون من الضروري الدفاع عن الولايات المتحدة في وجه هجوم إرهابي، فإننا سنتخذ إجراء مباشرًا.
أخيرًا، إننا لن نتساهل حيال تطوير أو استخدام أسلحة دمار شامل. ومثلما نعتبر استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا تهديدًا لأمننا القومي الخاص، فإننا نرفض تطوير أسلحة نووية بحيث يمكن أن يطلق العنان لسباق أسلحة نووية في المنطقة وأن يقوض نظام منع الانتشار في العالم.
والآن، فأن يقال إن تلك هي مصالح أميركا الأساسية لا يعني أن هذه هي مصالحنا الوحيدة. إننا نؤمن أن من بين مصالحنا أن نرى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منطقة سلمية ومزدهرة وسنواصل الدعوة إلى مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والأسواق المفتوحة، لأننا نرى أن هذه الممارسات تحقق السلام والرخاء. لكنني أعتبر كذلك أنه نادرًا ما نستطيع تحقيق هذه الأهداف من خلال إجراء أميركي أحادي، وبوجه خاص من خلال إجراء عسكري. وقد بين لنا العراق أن الديمقراطية لا يمكن ببساطة فرضها بالقوة. إنما أفضل وسيلة لتحقيق هذه الأهداف تكون حينما نتشارك مع المجتمع الدولي ومع بلدان وشعوب المنطقة.
إذن، ما الذي يعنيه ذلك ونحن نمضي للأمام؟ على المدى القصير، فإن مساعي أميركا الدبلوماسية ستتركز على مسألتين محددتين: سعي إيران للحصول على الأسلحة النووية، والنزاع العربي-الإسرائيلي. وفي حين أن هاتين المسألتين ليستا السبب وراء كافة مشاكل المنطقة، فقد كانتا مصدرًا رئيسيًا لعدم الاستقرار لفترة طويلة جدًا وتسويتهما يمكن أن تسهم في أن تكون أساسًا لتحقيق سلام أوسع نطاقًا.
كانت هناك حالة عزلة بين الولايات المتحدة وإيران، منذ اندلاع الثورة الإسلامية في 1979. وانعدام الثقة هذا له جذور عميقة. إذ طالما اشتكى الإيرانيون من التاريخ الطويل للتدخل الأميركي في شؤونهم ودور أميركا في الإطاحة بحكومة إيرانية خلال الحرب الباردة. من ناحية ثانية، يرى الأميركيون أن في طهران حكومة إيرانية أعلنت الولايات المتحدة عدوًا واحتجزت، مباشرة أو عن طريق عملاء، رهائن أميركيين وفتكت بعسكريين ومدنيين أميركيين، وهددت حليفنا إسرائيل بالفناء.
وأنا لا أعتقد أن هذا التاريخ العسير يمكن تجاوزه بين ليلة وضحاها. فالشكوك عميقة جدًا، لكنني أؤمن بأننا إذا استطعنا حل قضية برنامج إيران النووي، فإن من شأن ذلك أن يشكل خطوة كبيرة في الطريق الطويل نحو علاقة مختلفة، علاقة ترتكز على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل.
ومنذ تسلمي منصبي أوضحت في خطابات إلى الزعيم الأعلى في إيران ومؤخرًا إلى الرئيس روحاني، أن أميركا تحبذ تبديد دواعي قلقها بخصوص برنامج إيران النووي سلميًا، رغم أننا عازمون على منع إيران من تطوير سلاح نووي. فنحن لا نسعى لتغيير النظام ونحن نحترم حق الشعب الإيراني في أن تكون لديه طاقة نووية لأغراض سلمية. وعوضًا عن ذلك، فإننا نصر على أن تفي حكومة إيران بمسؤولياتها بمقتضى معاهدة منع الانتشار النووي وقرارات مجلس الأمن الدولي.
في غضون ذلك، أصدر الزعيم الأعلى فتوى ضد تطوير الأسلحة النووية فيما كرر الرئيس روحاني مؤخرًا أن الجمهورية الإسلامية لن تطور أبدًا سلاحًا نوويا.
لذا، فإن هذه البيانات التي صدرت عن حكومتينا يجب أن تشكل الأساس لاتفاقية ذات معنى. ويتعين علينا أن نكون قادرين على تحقيق تسوية تحترم حقوق الشعب الإيراني وفي الوقت ذاته تمنح العالم الثقة في أن البرنامج الإيراني ذو طبيعة سلمية. لكن من أجل تحقيق النجاح، فإن عبارات الاسترضاء يجب أن تقابلها أفعال شفافة ويمكن التثبت من صحتها. وبعد كل شيء، فإن خيارات الحكومة الإيرانية هي التي أدت إلى العقوبات الشاملة المعمول بها حاليًا. وهذه ليست مجرد قضية قائمة بين الولايات المتحدة وإيران؛ فقد شاهد العالم إيران وهي تتملص من مسؤولياتها في الماضي، ولدى العالم مصلحة فعلية في التأكد من أن إيران ستفي بالتزاماتها مستقبلا.
لكن في هذا السياق، أود أن أكون واضحًا. إننا متفائلون من أن الرئيس روحاني حاز على تفويض من الشعب الإيراني باتباع مسار أكثر اعتدالا. وفي ضوء التزام الرئيس روحاني المعلن بالوصول إلى اتفاق، فقد أصدرت توجيهاتي لجون كيري بأن يتابع هذا المسعى مع حكومة إيران بالتعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي— بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا والصين.
وقد يتبين أن العثرات على الطريق جسيمة لكنني أؤمن بشدة بأنه ينبغي تجربة المسار الدبلوماسي. ذلك أنه في حين أن الوضع القائم سيؤدي فقط إلى تعميق عزلة إيران فإن تعهد إيران الحقيقي باتخاذ مسار مختلف سيعود بالخير على المنطقة وعلى العالم وسيساعد الشعب الإيراني على تحقيق إمكاناته المدهشة- في مجالات التجارة والثقافة وفي العلوم والتعليم.
ونحن عازمون كذلك على تسوية نزاع يعود إلى الوراء أبعد من خلافاتنا مع إيران، وهو الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وإنني أوضحت أن الولايات المتحدة لن تساوم أبدًا على التزاماتنا بأمن إسرائيل ولا على دعمنا لوجود دولة يهودية. وفي وقت سابق من هذا العام في القدس ألهمني إسرائيليون من صغار السن ممن أيدوا الاعتقاد بأن السلام ضروري وعادل وممكن. وإنني أعتقد أن هناك إدراكًا متزايدًا داخل إسرائيل لأن احتلال الضفة الغربية ينهش النسيج الديمقراطي للدولة اليهودية. لكن لأبناء إسرائيل الحق في العيش في عالم تعترف كل الأمم المجتمعة هنا في هذه الهيئة الدولية ببلدهم اعترافًا كاملا، وحيث نرفض بصورة لا لبس فيها أولئك الذين يطلقون صواريخ على منازلهم أو يحرضون الآخرين على كراهيتهم.
وبالمثل، ما زالت الولايات المتحدة عند اعتقادها بأن للشعب الفلسطيني الحق في العيش بأمان وبعزة في دولته ذات السيادة. وفي تلك الجولة نفسها، سنحت لي الفرصة للقاء فلسطينيين صغار في رام الله قابل طموحاتهم وإمكاناتهم الباهرة ألم كانوا يشعرون به بسبب افتقادهم لمكان مستقر بين مجموعة الأمم. وهم متشائمون من إحراز تقدم حقيقي في أي وقت، وهم محبطون من رؤية أسرهم تتحمل المهانة اليومية للاحتلال. لكنهم يسلمون أن قيام الدولتين هو المسار الحقيقي الوحيد الذي يقود إلى السلام- لأنه مثلما ينبغي عدم تشريد الشعب الفلسطيني، فإن دولة إسرائيل وجدت لتبقى.
إذن، فالآن هو الوقت المناسب لكل الأسرة الدولية كي تدعم السعي للسلام. وقد أظهر، بالفعل، القادة الفلسطينيون والإسرائيليون استعدادًا للقيام بمجازفات سياسية هامة. فقد نحّى الرئيس عباس جانبًا عددًا من الجهود من أجل اختصار طريق السعي نحو السلام، وقرر الحضور إلى طاولة المفاوضات، فيما أفرج رئيس الوزراء نتنياهو عن أسرى فلسطينيين وأكد التزامه بوجود دولة فلسطينية. وتتمحور المحادثات الراهنة على قضايا الوضع النهائي للحدود والأمن واللاجئين والقدس.
لذلك، ينبغي على بقيتنا أن نكون على استعداد للمجازفة أيضًا. وأصدقاء إسرائيل بما فيهم الولايات المتحدة، عليهم أن يعترفوا بأن أمن إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية يعتمد على تحقيق قيام دولة فلسطينية وعلينا أن نشهر ذلك بكل جلاء. والدول العربية وتلك التي ساندت الفلسطينيين يجب أن تدرك بأن الاستقرار سيتحقق فقط من خلال الحل القائم على أساس الدولتين، وأن تكون إسرائيل آمنة.
وعلينا جميعًا أن نعترف بأن السلام سيكون الأداة القوية لإلحاق الهزيمة بالمتطرفين في جميع أرجاء المنطقة وتشجيع أولئك المستعدين لبناء مستقبل أفضل. إضافة إلى ذلك، فإن العلاقات التجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين يمكن أن تشكل محركًا للنمو والفرص في زمن يقبع فيه الكثيرون من شباب المنطقة بلا عمل. إذن، دعونا نخرج من الأركان المعتادة للتحيز واللوم. ولنساند القادة الفلسطينيين والإسرائيليين المستعدين للسير في الطريق الوعرة نحو السلام.
إن الاختراقات الحقيقية في هاتين القضيتين- برنامج إيران النووي، والسلام الفلسطيني الإسرائيلي- ستكون لها آثار إيجابية وعميقة على كل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بيد أن الاضطرابات الراهنة الناتجة عن الربيع العربي تذكرنا بأن سلامًا عادلا ودائمًا لا يمكن قياسه بمجرد الاتفاقات بين الدول. إنما يجب أن يقاس من خلال قدرتنا على تسوية النزاعات وإشاعة العدل بين الأمم. وبهذا المقياس يتضح لنا جميعًا أن أمامنا قدرًا أكبر من العمل لإتمامه.
وحينما بدأت التحولات السلمية في تونس ومصر، كان العالم بأسره مفعمًا بالأمل. ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن غيرها، ذهلت بفعل سرعة التحولات، ورغم أننا لم نمل- وفي الحقيقة لم يكن من المكن إملاء- الأحداث، اخترنا أن ندعم أولئك الذين كانوا ينادون بالتغيير. وقد فعلنا ذلك بناء على قناعة بأنه في حين ستكون هذه التحولات عسيرة وستستغرق وقتًا، فإن المجتمعات القائمة على ركائز الديمقراطية والانفتاح وكرامة الفرد ستنعم في نهاية المطاف باستقرار أكثر وستكون أكثر رخاء وأكثر سلامًا.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية لا سيما في مصر شاهدنا كم سيكون صعبًا ذلك التحول. فقد انتخب محمد مرسي ديمقراطيًا لكنه أثبت أنه غير راغب أو غير قادر على الحكم بطريقة تضم جميع الأطياف. والحكومة المؤقتة التي حلّت محله استجابة لرغبات ملايين المصريين ممن كانوا يؤمنون بأن الثورة اتخذت منحى خاطئا، لكن هذه الحكومة هي أيضًا اتخذت قرارات لا تتفق مع الديمقراطية الشاملة- بتبنيها قانون طوارئ وفرضها قيودًا على الإعلام والمجتمع المدني وأحزاب المعارضة.
وبالطبع فإن أميركا تعرضت لهجمات من جميع الأطراف في هذا النزاع الداخلي؛ ففي آن واحد اتّهمت بدعمها للإخوان المسلمين وبتدبير إبعادهم عن السلطة. والواقع أن الولايات المتحدة تجنبت عن قصد الانحياز إلى أي طرف. ولا يزال اهتمامنا الطاغي طيلة هذه السنوات القليلة الماضية هو تشجيع قيام حكومة تجسد بصورة مشروعة إرادة الشعب المصري، وتقر بأن الديمقراطية الحقيقية تستوجب احترام حقوق الأقليات وسيادة القانون وحرية الرأي والتعبير والتجمع، وقيام مجتمع مدني قوي.
ويظل هذا محور اهتمامنا اليوم. إذن، ستواصل الولايات المتحدة، في مضيها قدمًا، علاقة بناءة مع الحكومة الانتقالية، فيما تدعم المصالح الجوهرية مثل اتفاقيات كامب ديفيد ومكافحة الإرهاب. وسنواصل دعمنا في مجالات مثل التعليم، تعود بالفائدة مباشرة على الشعب المصري. غير أننا لم نمض في تسليم أنظمة عسكرية معينة، كما أن دعمنا سيتوقف على مدى تقدم مصر في السعي على الطريق الديمقراطي.
إن نهجنا حيال مصر يجسد نقطة أوسع: فالولايات المتحدة ستعمل أحيانًا مع حكومات لا تلبي، على الأقل من وجهة نظرنا، أعلى التوقعات الدولية، ولكنها تعمل معنا في مضمار مصالحنا الجوهرية. ومع ذلك، فنحن لن نكف عن تأكيد المبادئ التي تتناغم مع مُثُلنا، سواء كان ذلك يعني مناهضة استخدام العنف كوسيلة لقمع المعارضة، أو مؤازرة المبادئ المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
إننا سنرفض الفكرة القائلة بأن هذه المبادئ ليست سوى صادرات غربية لا تتوافق مع الإسلام أو العالم العربي. إننا نؤمن بأن هذه المبادئ هي حق مكتسب بالمولد لكل إنسان. ولئن أدركنا أن نفوذنا سيكون محدودًا في بعض الأحيان، فإننا سنلتزم جانب الحذر إزاء الجهود الرامية إلى فرض الديمقراطية بالقوة العسكرية. ورغم أننا سنتّهم أحيانًا بالنفاق والازدواجية والكيل بمكيالين، فإننا سوف ننخرط في المنطقة على الأمد الطويل. ذلك أن العمل الشاق من أجل نشوء الحرية والديمقراطية هو مهمة جيل بأكمله.
وهذا يشمل المساعي الرامية إلى تسوية التوترات الطائفية التي تواصل الظهور في أماكن مثل العراق والبحرين وسوريا. نحن نتفهم أن مثل هذه القضايا المزمنة لا يتأتى للأطراف الخارجية أن تحلها؛ بل ينبغي على المجتمعات الإسلامية نفسها أن تعالجها. غير أننا شهدنا في الماضي نهاية نزاعات طاحنة- كان آخرها في أيرلندا الشمالية حيث أدرك الكاثوليك والبروتستانت في نهاية المطاف أن دورة لا نهاية لها من الصراع كانت تجعل كلتا الطائفتين تتخلّف عن ركب عالم متسارع الخطى. ولذلك نحن نؤمن أن مثل هذه النزاعات الطائفية يمكن تذليلها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وخلاصة القول هي أن الولايات المتحدة تعلمت درسًا شاقًا من التواضع حينما يتعلق الأمر بقدرتنا على تقرير الأحداث داخل دول أخرى. قد تكون فكرة الإمبراطورية الأميركية دعاية مفيدة، ولكنها دعاية لا تثبت صحتها السياسة الأميركية الراهنة ولا الرأي العام. والواقع أن ما أظهرته المجادلات الأخيرة بوضوح داخل الولايات المتحدة حول سوريا هو أن الخطر على العالم لا يتمثل في أن أميركا متلهفة على الانغماس في شؤون الدول الأخرى أو الانكباب على كل قضية في المنطقة كما لو أنها قضيتها الخاصة... إنما الخطر على العالم هو أن تبتعد الولايات المتحدة بعد عقد من الحروب- وانشغالها عن حق بقضاياها الداخلية، مع إدراكها للعداوة التي ولّدها دورنا في المنطقة في مختلف أرجاء العالم الإسلامي؛ إذ من شأن ذلك أن يولّد فراغًا في القيادة ليست هناك دولة أخرى على استعداد لملئه.
وفي اعتقادي أن مثل هذا الانفصال سيكون غلطة. في اعتقادي أن على أميركا أن تظل منخرطة من أجل أمننا نحن. ولكنني أرى أيضًا أن العالم سيكون أفضل بذلك. صحيح أن هناك من يخالفني الرأي؛ ولكنني مقتنع بأن أميركا حالة استثنائية- ومرد ذلك جزئيًا أننا أظهرنا استعدادًا لبذل أرواحنا وأموالنا لنصرة الآخرين ليس من أجل مصالحنا الذاتية الضيقة، بل لمصلحة الجميع.
مع ذلك، علي أن أكون صريحًا وأمينًا. من الأرجح بكثير أننا سنستثمر طاقتنا في الدول التي تريد أن تعمل معنا، والتي تستثمر في أبناء شعبها بدلا من قلة فاسدة؛ الدول التي تعتنق رؤيا مجتمع يستطيع فيه كل إنسان أن يساهم- الرجال والنساء والشيعة وأهل السنّة... المسلمون والمسيحيون واليهود. لأنه من أوروبا إلى آسيا، ومن أفريقيا إلى دول الأميركتين، نرى أن الدول التي ثابرت على طريق الديمقراطية هي التي ازدهرت وأصبحت أكثر رخاءً واستثمارًا في صون أمننا المشترك وإنسانيتنا المشتركة. وفي اعتقادي أن ذلك سيصحّ أيضًا على العالم العربي.
وهذا يقودني إلى نقطة أخيرة. ستكون هناك أوقات يصبح فيها تفكك المجتمعات من الجسامة، وممارسة العنف ضد المدنيين من الفظاعة، بحيث يطالَب المجتمع الدولي بالعمل. وهذا سيتطلب تفكيرًا جديدًا وخيارات عسيرة للغاية. ولئن قدّر للولايات المتحدة أن تمنع الحروب بين الدول، فإننا نواجه بصورة مطردة تحدي الحيلولة دون وقوع المذابح داخل الدول. وسوف تزداد هذه التحديات فيما نجابه دولا هشة أو على طريق الفشل- أماكن يتعرض فيها الرجال والنساء والأطفال إلى أعمال عنف مروعة، دونما أمل بالحماية من جانب مؤسساتهم الوطنية.
ولقد أوضحت أنه حتى عندما لا تتهدد مصالح أميركا الجوهرية مباشرة، فإننا نقف مستعدين لأداء دورنا في منع الفظائع الجماعية وحماية حقوق الإنسان الأساسية. غير أننا لا يمكننا ولا ينبغي لنا أن نتحمل هذا العبء وحدنا. في مالي، ساندنا كلا من التدخل الفرنسي الذي دحر القاعدة بنجاح، والقوات الأفريقية التي تحفظ السلام. وفي شرق أفريقيا، نعمل مع شركاء لإنهاء جيش الرب المقاوم. وفي ليبيا، حينما أجاز مجلس الأمن الدولي تفويضًا بحماية المدنيين، انضمت أميركا إلى ائتلاف هبّ للعمل. وبفضل ما فعلنا هناك، أنقذت أرواح لا تحصى، ولم يتمكن طاغية من أن يفتك ليستعيد سلطته.
أعلم أن البعض ينتقدون الإجراء في ليبيا على اعتبار أنه درس تطبيقي. ويشير هؤلاء إلى المشاكل التي تعتري الآن ذلك البلد- حكومة انتخبت ديمقراطيًا تجاهد لتوفير الأمن فيما تحكم جماعات مسلحة، وفي بعض الأماكن متطرفون، أجزاءً من أرض مهشّمة. ولذا يحاجج المنتقدون بأن أي تدخل لحماية المدنيين مصيره الفشل- انظروا إلى ليبيا. ولا أحد يضع في اعتباره هذه المشاكل أكثر مني؛ لأن هذه المشاكل أسفرت عن وفاة أربعة من ألمع المواطنين الأميركيين الذين نذروا أنفسهم لخدمة الشعب الليبي، بمن فيهم السفير كريس ستيفنس- الرجل الذي أسهمت مساعيه الباسلة في إنقاذ مدينة بنغازي. ولكن هل يظن أحد حقًا أن الوضع في ليبيا سيكون أفضل لو سُمح للقذافي بأن يقتل ويسجن وينكًل بشعبه إلى أن يستسلم؟ من الأرجح بكثير أنه لولا التدخل الدولي لكانت ليبيا تتلظى الآن في خضمّ حرب أهلية وسفك دماء.
إننا نعيش في عالم من الاختيارات البعيدة عن الكمال. الدول على اختلافها لن توافق على ضرورة العمل في كل حالة، كما أن مبدأ السيادة يكمن في صلب نظامنا الدولي. ولكن السيادة ليست درعًا للطغاة كي يرتكبوا القتل العشوائي، أو عذرًا للمجتمع الدولي كي يشيح ببصره. ولئن كنا متواضعين في اعتقادنا بأننا نستطيع إصلاح كل شر، أو متنبهين لكون العالم مثخنًا بالعواقب غير المقصودة، فهل يجب علينا أن نتقبل حقًا الفكرة بأن العالم عاجز عن مواجهة ما جرى في رواندا أو سريبرينيكا؟ وإذا كان هذا هو العالم الذي يريد الناس أن يعيشوا فيه، فليقولوا ذلك ثم يحاسبوا أنفسهم على المقابر الجماعية.
كلا. إنني أرى أننا نستطيع أن نعتنق مستقبلا مختلفًا. وإذا كنا لا نريد أن نختار بين الجمود والحرب، فعلينا-جميعنا- أن نتقن سياسة منع انهيار النظام الأساسي. ويتأتى ذلك عن طريق احترام مسؤوليات الدول وحقوق الأفراد... عن طريق فرض عقوبات على الذين ينتهكون القوانين... عن طريق الدبلوماسية المثابرة التي تسوي الأسباب الجذرية للنزاعات، وليس مجرد تداعياتها... عن طريق المساعدة الإنمائية التي تحمل الأمل للمهمّشين... ونعم أحيانًا، وإن يكن هذا ليس كافيًا- ستكون هناك لحظات يضطر فيها المجتمع الدولي إلى الاعتراف بضرورة استخدام القوة العسكرية المتعددة الأطراف للحيلولة دون وقوع الأسوأ.
وفي نهاية المطاف، هذا هو المجتمع الدولي الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه... مجتمع لا تطمع فيه دولة ما في أراضي أو موارد دول أخرى، مجتمع نطبّق فيه الهدف المؤسس لهذه الهيئة، ونتحمل جميعنا المسؤولية... عالم يمكن فيه للقوانين المنبثقة من أهوال الحروب أن تساعدنا على حل النزاعات سلميًا، وأن تمنع حروبًا كتلك التي خاضها أسلافنا... عالم يستطيع فيه بنو البشر أن يعيشوا بكرامة وينالوا أبسط احتياجاتهم، سواء كانوا يعيشون في نيويورك أو نيروبي، في بيشاور أو دمشق.
إننا نعيش أيامًا استثنائية ذات فرص استثنائية. وبفضل التقدم البشري، أصبح بمقدور طفل يولد في أي مكان من العالم اليوم أن ينجز أمورًا لم تكن في متناول غالبية البشر قبل 60 عامًا. لقد شاهدت ذلك في أفريقيا حيث تتأهب دول تجاوزت النزاعات للانطلاق. وإن أميركا تقف مع هذه الدول لتشارك في إطعام الجياع والعناية بالمرضى وتوفير الطاقة الكهربائية للأماكن النائية.
إنني أشاهد ذلك عبر منطقة المحيط الهادي حيث انتشل مئات الملايين من وهدة الفقر خلال جيل واحد... أشاهد ذلك في وجوه الشباب في كل مكان ممن يجوبون العالم أجمع بكبسة على زر إلكتروني، وجميع المتلهفين على الانضمام إلى قضية محو الفقر المدقع ومكافحة تغير المناخ والشروع في شركات أعمال، وتوسيع آفاق الحرية مخلّفين وراءهم معارك الماضي العقائدية البالية. هذا ما يحدث الآن في آسيا وأفريقيا. إنه يحدث أيضًا في أوروبا وعبر دول الأميركتين. وهذا هو المستقبل الذي تستحقه أيضًا شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا... مستقبل يستطيعون فيه أن يركزوا على الفرص بدلا من التعرض للقتل أو القمع بسبب هوياتهم أو معتقداتهم.
ومرة بعد أخرى، أثبتت الأمم والشعوب أنها قادرة على التغيير... وأنها تعيش مخلصة لأسمى المثل الإنسانية، وأنها تختار تاريخنا الأفضل. في الشهر الماضي، وقفت حيث خاطب مارتن لوثر كينغ جونيور أميركا وحدّثها عن حلمه في وقت كان فيه الكثير من أبناء عرقي غير قادرين حتى على التصويت للرئيس. وفي وقت سابق من هذه السنة، وقفت في الزنزانة الصغيرة حيث عانى نلسون مانديلا عقودًا من الزمن مبعدًا عن شعبه والعالم. وهل يعقل أن نعتقد نحن أن تحديات اليوم لا يمكن تذليلها بينما نرى ونلمس ما تحققه التغيرات في الروح الإنسانية ؟ ومن منكم في هذه القاعة يستطيع أن يحاجج بأن المستقبل يخص أولئك الذين يسعون إلى قمع تلك الروح بدلا من الذين يسعون إلى تحريرها ؟
إنني أدرك في أي جانب من التاريخ أريد للولايات المتحدة أن تكون. نحن مستعدون لمواجهة تحديات الغد معكم- حازمين في إيماننا بأن جميع الرجال والنساء ولدوا في الحقيقة متساوين، وأن كل فرد قد وُهب الكرامة والحقوق التي لا يجوز التصرف بها أو نكرانها. ولهذا السبب ننظر إلى المستقبل، ليس بخوف بل بأمل. ولهذا السبب نظل مقتنعين بأن بمقدور الأسرة الدولية هذه أن تحقق عالمًا أكثر أمنًا وسلامًا ورخاءً وعدلا للجيل التالي.
وشكرًا جزيلا لكم.
شير وكن أنت الاعلام البديل

نص كلمة الرئيس أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 22 ايلول/سبتمبر 2011



البيت الأبيض
مكتب السكرتير الصحفي
21 أيلول/سبتمبر 2011
للنشر الفوري
كلمة الرئيس باراك أوباما
أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
الأمم المتحدة
نيويورك، نيويورك
20 أيلول/سبتمبر 2011
الساعة 10:12 بتوقيت شرق الولايات المتحدة
الرئيس أوباما: السيد الرئيس، السيد الأمين العام، الزملاء المندوبون، أيها السيدات والسادة: إنه لشرف عظيم لي أن أكون هنا اليوم. أود أن أتحدث إليكم حول موضوع راسخ في صميم الأمم المتحدة، ألا وهو موضوع السعي إلى تحقيق السلام في هذا العالم غير المثالي.
لقد رافقتنا الحروب والنزاعات منذ بدء الحضارات. إلا أن تطور الأسلحة الحديثة في العقود الأولى من القرن العشرين قد تسبب في قتل أعداد هائلة. وكان هذا القتل هو الذي أجبر مؤسسي هذه الهيئة على بناء مؤسسة تركز ليس فقط على إنهاء حرب واحدة، بل وعلى تجنب حروب أخرى؛ إنه اتحاد للدول ذات السيادة التي تسعى لمنع نشوب الصراعات، في حين تعالج أيضاً أسبابها.
لم يعمل أي أميركي في سبيل تحقيق هذا الهدف أكثر من الرئيس فرانكلين روزفلت. فقد كان يدرك أن النصر في الحرب لم يكن كافياً. وكما قال في أحد الاجتماعات الأولى بعد تأسيس الأمم المتحدة، "علينا أن نصنع سلاماً، وليس مجرد سلام، بل سلاماً سوف يدوم."
فقد أدرك الرجال والنساء الذين بنوا هذه المؤسسة بأن السلام هو أكثر من مجرد غياب الحرب. إن السلام الدائم - للدول والأفراد - يعتمد على حس العدالة والفرص، الكرامة والحرية. ويعتمد على الكفاح والتضحية، على التسوية، والشعور بالإنسانية المشتركة.
وعبّرت عن ذلك إحدى المندوبات إلى مؤتمر سان فرانسيسكو الذي أدى إلى إنشاء الأمم المتحدة بشكل جيد حيث قالت إن "الكثير من الناس تحدثوا وكأن كل ما علينا القيام به للحصول على السلام هو... القول بصوت عالٍ وبشكل متكرر إننا نحب السلم ونكره الحرب. والآن فقد تعلّمنا أنه مهما أحببنا السلام وكرهنا الحرب، لا يمكننا تجنب الحرب التي تُفرض علينا إذا كانت هناك تشنجات في أجزاء أخرى من العالم."
والحقيقة هي أن السلام ليس بالأمر السهل، ولكن شعوبنا تطالب به. على مدى حوالي سبعة عقود، وحتى عندما ساعدت الأمم المتحدة في تجنب حرب عالمية ثالثة، لا نزال نعيش في عالم مزقته الصراعات ويعاني من الفقر. حتى وعندما نعلن حبنا للسلام وكراهيتنا للحرب، هناك تشنجات في عالمنا وهي تشكل خطراً علينا جميعاً.
تسلمت منصبي في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تخوض حربين. وبالإضافة إلى ذلك، كان المتطرفون العنيفون الذين جرونا إلى الحرب في المرة الأولى - أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة - لا زالوا طليقين. أما اليوم، فقد حددنا اتجاهاً جديداً.
في نهاية هذا العام، سوف تنتهي العمليات العسكرية الأميركية في العراق. وستكون لدينا علاقة طبيعية مع دولة ذات سيادة هي عضو في الأسرة الدولية. وستتعزز هذه الشراكة من خلال دعمنا للعراق - ولحكومته ولقواته الأمنية، ولشعبه ولتطلعاته.
وبينما نحن ننهي الحرب في العراق، بدأت الولايات المتحدة وشركاؤنا في التحالف مرحلة انتقالية في أفغانستان. وبين الآن وعام 2014، وبعد تحسن قدراتها، سوف تتسلم الحكومة وقوات الأمن الأفغانية مسؤولية مستقبل بلادها وفي هذه الأثناء سنقوم بسحب قواتنا، بينما نبني شراكة دائمة مع الشعب الأفغاني.
لذلك لا تدعوا الشك يساوركم: لقد بدأت موجة الحرب تنحسر. فعندما تسلمت منصبي، كان هناك حوالي 18 ألف أميركي يخدمون في العراق وأفغانستان. وبحلول نهاية هذا العام، سيتم خفض هذا العدد إلى النصف، وسيستمر في الانخفاض. وهذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة لسيادة العراق وأفغانستان. وهو أيضاً بالغ الأهمية بالنسبة لقوة الولايات المتحدة ونحن نبني وطننا في الداخل.
علاوة على ذلك، إننا متأهبون لإنهاء هذه الحروب من موقف قوة. فقبل عشر سنوات، كان هناك جرح مفتوح وأعمدة حديد ملتوية وقلوب منكسرة في وسط هذه المدينة. أما اليوم، ومع ارتفاع البرج الجديد في موقع أرض الكارثة، الذي يرمز إلى تجدد نيويورك، ترزح القاعدة تحت وطأة الضغوط أكثر من أي وقت مضى. وقيادتها تعرضت لضربة قاصمة. ولن يتمكن أسامة بن لادن، الرجل الذي قتل الآلاف من الناس في عشرات البلدان، أن يشكل خطراً على السلام في العالم مرة أخرى.
لذا، نعم، لقد كان هذا العقد صعباً. لكننا اليوم، نقف على مفترق طرق من التاريخ مع وجود فرصة للسير بطريقة حاسمة في اتجاه السلام. وللقيام بذلك، يجب أن نعود إلى حكمة أولئك الذين أوجدوا هذه المؤسسة.إذ إن ميثاق تأسيس الأمم المتحدة يدعونا إلى "توحيد قوانا للمحافظة على السلام والأمن الدوليين". والمادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لهذه الجمعية العامة يذكرنا بأن "جميع الناس يُولدون أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق". وتلك المعتقدات الصلبة - في مسؤولية الدول، وحقوق الرجل والمرأة - يجب أن تكون مرشدنا.
وفي هذا الجهد، لدينا كل سبب يدعونا إلى الأمل. فقد كان هذا العام فترة للتحولات الاستثنائية. وتقدمت المزيد من الدول للمشاركة في حفظ السلام والأمن الدوليين. ويطالب المزيد من الأفراد بحقوقهم الإنسانية العالمية للعيش بحرية وكرامة.
فإذا فكرنا في ذلك: منذ سنة خلت، عندما اجتمعنا في نيويورك كان احتمال نجاح الاستفتاء في جنوب السودان موضع شك. ولكن الأسرة الدولية تخطت الانقسامات القديمة لدعم الاتفاق الذي تم التفاوض بشأنه لإعطاء جنوب السودان حق تقرير المصير. وفي الصيف الماضي، وبينما ارتفع العلم الجديد في جوبا، ألقى الجنود السابقون أسلحتهم، وبكى الرجال والنساء فرحاً، وعرف الأطفال أخيراً وعد التطلع إلى المستقبل الذي سوف يحددون شكله.
ومنذ سنة مضت، اقترب شعب ساحل العاج من إجراء انتخابات مهمة. وعندما خسر رئيس الجمهورية آنذاك، ورفض احترام النتائج، رفض العالم أن يغض الطرف وينظر إلى الجهة الأخرى. فقد تعرضت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة للمضايقات، ولكنها لم تترك مراكزها. تضافر أعضاء مجلس الأمن واجتمعوا معاً، بقيادة الولايات المتحدة ونيجيريا وفرنسا، لدعم إرادة الشعب. والآن يحكم ساحل العاج الرئيس الذي انتخبه الشعب لقيادة البلاد.
ومنذ سنة مضت، قُمعت آمال الشعب التونسي. ولكنهم اختاروا كرامة الاحتجاج السلمي ضد الحكم بقبضة من حديد. فقد أشعل بائعٌ عودَ كبريت قضى على حياته، ولكنه أشعل حركة. وفي مواجهة الإجراءات الصارمة وحملة القمع، هتف الطلاب بكلمة "حرية". ورجحت كفة ميزان الخوف من جهة الحاكم لصالح أولئك الذي كان يحكمهم. والآن يستعد الشعب التونسي لإجراء الانتخابات التي سوف تنقلهم خطوة أقرب نحو الديمقراطية التي يستحقونها.
ومنذ سنة مضت، كانت مصر لا تعرف سوى رئيساً واحداً منذ حوالي ثلاثين عاماً. ولكنه كانت أعين العالم ظلت على مدى 18 يوماً مركزة على ميدان التحرير، حيث تجمع المصريون من جميع مناحى الحياة - رجالاً ونساءً، شيباً وشباناً، ومسلمين ومسيحيين – ليطالبوا بحقوقهم الإنسانية العالمية. ورأينا في أولئك المحتجين القوة المعنوية لنبذ العنف الذي أشعل العالم من دلهي إلى وارسو، ومن سلمى إلى جنوب أفريقيا، وكنا نعرف أن التغيير قد جاء إلى مصر والعالم العربي.
ومنذ سنة مضت، كان أبناء الشعب الليبي يرزحون تحت نير أطول فترة حكم ديكتاتوري في العالم. ولكنهم رغم مواجهة الرصاص والقنابل والديكتاتور الذي هدد بملاحقتهم مثل الفئران، أبدوا شجاعة صلبة لا هوادة فيها. إننا لن ننسى أبداً كلمات الليبي الذي وقف في تلك الأيام الأولى من الثورة ليقول، "كلماتنا حرة الآن." إنه شعور لا يمكن تفسيره. ويوماً بعد يوم، وبمواجهة الرصاص والقنابل، أبى أبناء الشعب الليبي التخلي عن تلك الحرية. وعندما تعرضوا للتهديد بفظائع جماعية، التي كانت تمر في كثير من الأحيان دون أن يتحداها أحد في القرن الماضي، ارتقت الأمم المتحدة إلى مستوى ميثاقها. ففوض مجلس الأمن باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع وقوع مذبحة. ودعت الجامعة العربية إلى القيام بهذا الجهد، وانضمت الدول العربية إلى التحالف بقيادة حلف شمال الأطلسي الذي تصدى للقذافي ومنع تقدمه.
وفي الأشهر التي تلت ذلك، أثبتت إرادة التحالف بأنها صلبة ولا يمكن كسرها، ولا يمكن إنكار إرادة الشعب الليبي. وانتهت اثنتان وأربعون سنة من الطغيان في ستة أشهر. من طرابلس إلى مصراتة وبنغازي، وأصبحت ليبيا اليوم حرة. وفي يوم أمس، تبوأ قادة ليبيا الجدد مكانهم الصحيح بجانبنا، وفي هذا الأسبوع، تعيد الولايات المتحدة افتتاح سفارتنا في طرابلس.
هذه هي الطريقة التي يُفترض أن تعمل بها الأسرة الدولية- أن نقف معاً من أجل السلام والأمن، والأفراد الذين يطالبون بحقوقهم. والآن، نتحمل جميعاً المسؤولية لدعم الحكومة الليبية الجديدة وهي تواجه تحدي تحويل هذه اللحظة من الوعد إلى سلام عادل ودائم لجميع الليبيين.
لذا فقد كانت هذه السنة مميزة. نظام القذافي انتهى. غباغبو، والرئيس بن علي، ومبارك لم يعودوا في السلطة. أسامة بن لادن انتهى، والفكرة القائلة بأن التغيير لا يأتي إلا من خلال العنف قد دُفنت معه. هناك شيء ما يحدث في عالمنا. لن تعود الأمور إلى ما كانت عليه. والقبضة المذلة للفساد والطغيان قد فُتحت عنوة. وقد أصبح الطغاة المستبدون تحت المراقبة. إن التكنولوجيا تضع السلطة في أيدي الشعب. ويسدد الشباب ضربة قوية ضد الديكتاتورية، ويرفضون الكذبة القائلة بأن بعض الأعراق والأديان والأقوام لا يرغبون في الديمقراطية. وأصبح الوعد المكتوب على الورق بأن- "جميع الناس يولدون أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق"- قاب قوسين أو أدنى.
ولكن دعونا نتذكر أن: السلام صعب المنال. السلام صعب المنال وليس بالأمر السهل. ويمكن عكس مسار تقدمه. والازدهار يأتي ببطء. ويمكن للمجتمعات أن تتفتت. يجب أن يكون المعيار لنجاحنا هو ما إذا كان الناس يستطيعون العيش بحرية، وكرامة، وأمن على الدوام. ويجب على الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها القيام بدورهم لدعم تلك التطلعات الأساسية. وهناك المزيد من العمل الذين يجب علينا القيام به.
في إيران، شهدنا حكومة ترفض الاعتراف بحقوق شعبها. وبينما نحن نجتمع هنا اليوم، يتعرض الرجال والنساء والأطفال للتعذيب والاعتقال والقتل على يد النظام السوري. فقد قُتل الآلاف من الناس، والكثير منهم خلال شهر رمضان. وتدفق آلاف آخرون عبر الحدود السورية. وقد أظهر الشعب السوري الكرامة والشجاعة في سعيه لتحقيق العدالة - يحتجون سلميا، يقفون بصمت اعتصاما في الشوارع ويموتون في سبيل نفس القيم التي يفترض أن تدافع عنها المؤسسة. والسؤال بالنسبة لنا واضح: هل نقف إلى جانب أبناء الشعب السوري، أم إلى جانب مضطهديهم؟
لقد فرضت الولايات المتحدة بالفعل عقوبات قوية على القادة السوريين. وأيدنا عملية انتقال السلطة التي تستجيب لمطالب الشعب السوري. وقد انضم إلينا في هذا الجهد العديد من حلفائنا. ولكن لصالح سوريا - والسلام والأمن في العالم - يجب أن نتكلم بصوت واحد. لا يوجد أي مبرر للتقاعس عن العمل. الآن هو الوقت المناسب لمجلس الأمن الدولي لفرض العقوبات على النظام السوري، والوقوف مع الشعب السوري.
وفي سائر أنحاء المنطقة، علينا أن نستجيب إلى دعوات التغيير. ففي اليمن، يتجمع الرجال والنساء والأطفال بالآلاف في المدن وساحات المدن في كل يوم على أمل أن يتغلبوا بقوة تصميمهم وعزمهم وبدمائهم على النظام الفاسد. وأميركا تدعم هذه التطلعات. لذلك يجب علينا أن نعمل مع جيران اليمن وشركائنا في جميع أنحاء العالم من أجل التوصل إلى المسار الذي يسمح بالانتقال السلمي للسلطة من الرئيس صالح، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت ممكن.
وفي البحرين، تمّ اتخاذ خطوات في اتجاه الإصلاح والمساءلة. نحن مسرورون بذلك، ولكن المطلوب أكثر. أميركا هي صديق مقرّب من البحرين، وسوف نستمر في دعوة الحكومة وتكتل المعارضة الرئيسية – جبهة الوفاق – إلى السعي من أجل إجراء حوار جاد يؤدي إلى تغيير سلمي يستجيب لتطلعات الشعب. ونحن نعتقد أن الوطنية التي تربط البحرينيين معا يجب أن تكون أقوى من القوى الطائفية التي من شأنها أن تمزقهم. إنه أمر صعب ولكنه ممكن.
نعتقد بأن كل دولة يجب أن تحدد مسارها الخاص بها لتحقيق تطلعات أبناء شعبها، وأميركا لا تتوقع أن تتفق مع كل طرف أو مع شخص يعبر عن نفسه سياسياً. ولكننا سندافع دائماً عن الحقوق العالمية التي احتضنتها هذه الجمعية. تعتمد هذه الحقوق على انتخابات حرة ونزيهة، وحكم يتسم بالشفافية والمساءلة، واحترام حقوق المرأة والأقليات، والعدالة المتساوية والمنصفة. هذا هو ما تستحقه شعوبنا. وهذه هي عناصر السلام الدائم.
وعلاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة سوف تواصل دعم تلك الدول التي تمر بمرحلة التغيير الديمقراطي، من خلال زيادة التجارة والاستثمار، بحيث تأتي الفرص بعد هذه الحرية. وسوف نسعى لمشاركة أعمق مع الحكومات، ولكن أيضاً مع المجتمع المدني - الطلاب ورواد الأعمال، والأحزاب السياسية والصحافة. وقد منعنا الذين ينتهكون حقوق الإنسان من السفر إلى بلدنا، وعاقبنا أولئك الذين يدوسون على حقوق الإنسان في الخارج. وسوف نكون دائماً صوتاً للذين أُجبروا على الصمت.
والآن أنا أعلم، خاصة في هذا الأسبوع، أنه بالنسبة للكثيرين في هذه القاعة، هناك مسألة تقف بمثابة اختبار لهذه المبادئ، واختبار للسياسة الخارجية الأميركية، وهي النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
قبل عام واحد، وقفت على هذه المنصة ودعوت إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة. اعتقدت حينئذ، كما أعتقد الآن، أن الشعب الفلسطيني يستحق دولة خاصة به. ولكن ما قلته أيضا هو أن السلام الحقيقي لا يتحقق سوى بين الإسرائيليين والفلسطينيين أنفسهم. وبعد عام، وعلى الرغم من الجهود المكثفة التي بذلتها أميركا وغيرها، لم يقم الطرفان بحل خلافاتهما. وبمواجهة هذا المأزق، وضعت أساساً جديداً للمفاوضات في شهر أيار/مايو من هذه السنة. وكان ذلك الأساس واضحاً، ومعروفاً لنا جميعا هنا. يجب أن يعلم الإسرائيليون أن أي اتفاق سينص على ضمانات لأمنهم. والفلسطينيون يستحقون أن يعرفوا حدود أرض دولتهم.
والآن، أنا أدرك أن العديد يشعرون بالإحباط لعدم إحراز تقدم. وأطمئنكم، أنا أيضاً. ولكن السؤال ليس هو الهدف الذي نسعى إليه - السؤال هو كيفية الوصول إلى هذا الهدف. وأنا مقتنع بأنه لا يوجد طريق مختصر لإنهاء الصراع المستمر منذ عقود. إن السلام لن يأتي من خلال البيانات والقرارات في الأمم المتحدة - فلو كان بهذه السهولة، لكان تحقق حتى الآن. وفي نهاية المطاف، فإن الإسرائيليين والفلسطينيين هم الذين يجب أن يعيشوا جنبا إلى جنب. وفي نهاية المطاف، فإن الإسرائيليين والفلسطينيين - وليس نحن – هم الذين يتعين عليهم التوصل إلى اتفاق بشأن المسائل التي تفرق بينهما: حول الحدود والأمن، وحول اللاجئين والقدس.
وفي نهاية المطاف، فإن السلام يعتمد على الحلول الوسط بين الشعوب التي يتعين أن تتعايش سوية في زمن يأتي بعد كثير من الانتهاء من إلقاء خطبنا وبعد كثير من الانتهاء من فرز أصواتنا. وهذه هي العبرة المستقاة من أيرلندا الشمالية حيث ردم خصوم قدماء فجوة خلافاتهم. وهذه هي العبرة المأخوذة من السودان حيث أفضت تسوية متفاوض عليها إلى قيام دولة مستقلة. وذلك هو، وسيكون، المسار الذي سيفضي إلى دولة فلسطينية: المفاوضات بين الطرفين.
إننا نسعى لغد يعيش فيه الفلسطينيون في دولة ذات سيادة خاصة بهم، ودون حد لما يمكنهم أن ينجزوه. ولا شك في أن الفلسطينيين مدركون أن تلك الرؤيا قد تأخرت زمنا طويلا جدا. وبالضبط، ولأننا نؤمن بتطلعات الشعب الفلسطيني فإن أميركا وظفت الكثير الكثير من الوقت والمجهود في بناء دولة فلسطينية وفي المفاوضات التي يمكن أن تحقق قيام دولة فلسطينية.
لكن، كونوا مدركين أيضا أن التزام أميركا بأمن إسرائيل لا يتزعزع وصداقتنا مع إسرائيل عميقة ودائمة. ولهذا نحن نرى أن أي سلام دائم يجب أن يعترف بهواجس الأمن الحقيقية فعلا التي تراود إسرائيل في كل يوم. ولنكن صادقين مع أنفسنا من حيث إن إسرائيل محاطة بجيران شنوا حروبا متكررة ضدها. وقُتل مواطنون إسرئيليون بفعل صواريخ أطلقت على منازلهم وقنابل انتحارية في حافلاتهم. وقد نشأ أطفال إسرائيل وهم يعون أن في جميع أنحاء المنطقة هناك أطفال غيرهم يتعلمون كيف يكرهونهم. وإسرائيل، تلك الدولة الصغيرة التي يقل سكانها على 8 ملايين نسمة، تطل على عالم حيث قادة بلدان أكبر منها بكثير يهددون بإزالتها من الخريطة. والشعب اليهودي يحمل عبء قرون من النفي والإضطهاد وفي خلده ذكريات حية بأن ستة ملايين شخص قتلوا بسبب هويتهم فقط. وتلك هي حقائق، بل حقائق لا يمكن إنكارها.
لقد أقام الشعب اليهودي دولة ناجحة في وطنه التاريخي. وإسرائيل جديرة بالإعتراف، وهي جديرة بعلاقات طبيعية مع جاراتها. وأصدقاء الفلسطينيين لا يخدمونهم بإنكارهم هذه الحقيقة، كما يتعين على أصدقاء إسرائيل أن يدركوا الحاجة إلى السعي لحل الدولتين حيث تعيش إسرائيل آمنة جنبا إلى جنب مع فلسطين مستقلة.
تلك هي الحقيقة، وهي أن لكل جانب تطلعات مشروعة، وهذا جزء مما يجعل السلام صعب المنال. فالطريق مسدود ولن يفتح إلا حينما يتعلم كل جانب أن يقف مكان الآخر. أي كل جانب يمكنه أن يرى العالم من خلال أعين الجانب الآخر. وهذا ما يجب أن نشجع عليه.
وهذه المنظمة (الأمم المتحدة) التي تأسست من رماد الحرب والإبادة، والمكرّسة، كما هي الآن، لكرامة كل شخص بمفرده، يجب أن تسلم بالواقع الذي يعيشه كلا الفلسطينيين والإسرائيليين. والمكيال الذي نقيس به أفعالنا يجب أن يكون ما إذا كانت هذه الأعمال تعمل على تعزيز حق الأطفال الفلسطينيين والإسرائيليين في العيش حياة سلم وأمن وعزة وتوفر الفرص. ونحن لن ننجح في ذلك المجهود إلا إذا شجعنا الطرفين على الجلوس معا وأن يصغي الواحد للآخر، وأن يفهم الواحد آمال ومخاوف الآخر. وهذا هو المشروع الذي تلتزم به أميركا وهذا هو ما يجب على الأمم المتحدة أن تركز أنظارها عليه في الأسابيع والأشهر القادمة.
والآن وحتى في الوقت الذي نجابه تحديات الصراعات والثورات هذه، علينا أن ندرك ويجب أن نذكّر أنفسنا أيضا أن السلام ليس مجرد غياب الحرب. فالسلام الحقيقي يعتمد على إيجاد فرص تجعل الحياة جديرة بالعيش. وكي نفعل ذلك، علينا مجابهة الأعداء المشتركين للبشرية: الأسلحة النووية والفقر؛ والجهل والمرض. فهذه القوى تنال من إمكانية السلام الدائم، ونحن مدعوون معا للتصدي لها.
ولرفع شبح الدمار الشامل، علينا أن نتلاقى سعيا للسلام والأمن في عالم خال من الأسلحة النووية. فعلى مدى العامين الماضيين بدأنا المضي في ذلك المسار. ومنذ انعقاد قمتنا للأمن النووي بواشنطن اتخذت حوالي 50 دولة خطوات لتأمين المواد النووية بعيدا عن منال الإرهابيين والمهربين. وفي آذار/مارس القادم ستعزز القمة التي ستعقد في سيؤول جهودنا للتحفظ عليها كلها. كما ستعمل معاهدة ستارت الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا على خفض ترساناتنا المنشورة بحيث تبلغ أدنى مستويات لها منذ نصف قرن. كما يتابع بلدانا محادثات حول كيف يمكن حتى تحقيق تخفيضات أخرى. وستتابع أميركا العمل من أجل تحريم جميع الأسلحة النووية وحظر إنتاج المواد الانشطارية الضرورية لتصنيعها.
وهكذا بدأنا التحرك في الإتجاه الصحيح والولايات المتحدة ملتزمة بالوفاء بتعهداتنا. لكن حتى حينما كنا نفي بتعهداتنا عززنا المعاهدات والمؤسسات التي تسهم في وقف انتشار هذه الأسلحة. ومن أجل القيام بذلك، علينا مواصلة محاسبة تلك الدول التي تنتهكها.
فحكومة إيران لا يمكنها أن تثبت أن برنامجها سلمي، فهي لم تف بالتزاماتها ورفضت عروضا كان يمكن أن تزودها بطاقة نووية لاغراض سلمية. كما لم تتخذ كوريا الشمالية بعد خطوات أساسية نحو التخلي عن أسلحتها ولا زالت تواصل أعمالها العدوانية ضد الجنوب. وهناك مستقبل من الفرص الوافرة لشعبي هاتين الدولتين إذا لبت حكومتاهما التزاماتهما، أما إذا واصلتا سيرهما في طريق خارج القانون الدولي فسيتعين الرد عليهما بضغط أشد وبالعزلة. وهذه هي التزاماتنا تجاه متطلبات السلام والأمن.
ومن أجل تحقيق الرخاء لشعوبنا علينا تعزيز النمو الذي يوجد فرصا. وفي هذا المسعى يجب علينا ألا ننسى أننا حققنا تقدما هائلا على مدى العقود القليلة الماضية. فالمجتمعات المنغلقة أفسحت المجال أمام أسواق منفتحة. كما أن الإبداع وريادة الأعمال قد غيّرا النمط الذي نعيشه والأمور التي يمكننا أن نفعلها. والاقتصادات الناشئة— من آسيا إلى الأميركتين— انتشلت مئات الملايين من الفقر. لكن، قبل 3 سنوات عصفت بنا أسوأ أزمة مالية خلال ثمانية عقود. وهذه الأزمة أثبتت حقيقة اتضحت أكثر مع مرور كل عام – وهي أن مصائرنا مترابطة وأن في الاقتصاد العالمي تنهض الأمم سوية أو تهوي معا.
واليوم، نحن نواجه التحديات التي جاءت في أعقاب تلك الأزمة. فالتعافي الاقتصادي مازال هشا في أنحاء العالم. والأسواق مازالت متقلبة. وكثير من الناس عاطلون عن العمل. وغيرهم الكثير ممن يكافحون ليتدبروا بالكاد أمور معيشتهم. لقد عملنا معا لتجنب وقوع كساد في العام 2009. ويجب علينا اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة من جديد. وهنا في الولايات المتحدة، أعلنتُ عن خطة لتشغيل الأميركيين وتحريك اقتصادنا، في نفس الوقت الذي ألتزم فيه بتخفيض عجز ميزانيتنا بشكل ملحوظ بمرور الوقت.
إننا نقف مع حلفائنا الأوروبيين وهم يعيدون تشكيل مؤسساتهم ويواجهون التحديات المالية الخاصة بهم. أما بالنسبة للبلدان الأخرى، فالقادة فيها يواجهون تحديا مختلفا، إذ يوجّهون اقتصاداتها نحو مزيد من الاعتماد على الذات، مما يؤدي إلى زيادة الطلب المحلي وفي الوقت نفسه إلى تخفيض وإبطاء معدل التضخم. ولذلك سوف نعمل مع الاقتصادات الناشئة التي انتعشت بقوة، بحيث تخلق مستويات المعيشة المرتفعة أسواقا جديدة تعمل على تعزيز النمو العالمي. هذا هو ما يتطلبه التزامنا بالرخاء.
ومن أجل مكافحة الفقر الذي يقسو على أطفالنا، يجب علينا أن نعمل من منطلق الاعتقاد بأن التحرر من العوز هو حق أساسي من حقوق الإنسان. ولقد جعلت الولايات المتحدة من هذه المسألة نقطة محورية لانخراطنا في الخارج لمساعدة الناس على إطعام أنفسهم. واليوم، إذ أدى الجفاف والنزاع إلى حدوث المجاعة في منطقة القرن الأفريقي، فإن ضميرنا يدعونا للتحرك. وإننا، معا، يجب أن نستمر في تقديم المساعدة، ودعم المنظمات التي يمكن أن تصل إلى المحتاجين. ومعا، علينا أن نصرّ على وصول المساعدات الإنسانية دون قيود حتى نتمكن من إنقاذ حياة الآلاف من النساء والرجال والأطفال. إن إنسانيتنا المشتركة مهددة بالخطر. دعونا نُظهر أن حياة أي طفل في الصومال هي شيء ثمين مثل حياة أي طفل آخر. هذا هو ما يتطلبه التزامنا تجاه إخوتنا من البشر.
ومن أجل وقف الأمراض التي تنتشر عبر الحدود، يجب علينا تعزيز نظم الصحة العامة لدينا. وسوف نواصل مكافحة فيروس ومرض نقص المناعة المكتسب/الإيدز والسل والملاريا. وسوف نركز على صحة الأمهات والأطفال. ويجب أن نتكاتف معا لمنع واكتشاف ومكافحة كل نوع من أنواع الأخطار البيولوجية – سواء كان وباءً مثل فيروس اتش وَن إن وَن (H1N1)، أو تهديدا إرهابيا، أو مرضا يمكن علاجه.
لقد وقّعت الولايات المتحدة هذا الأسبوع اتفاقا مع منظمة الصحة العالمية لتأكيد التزامنا بالتصدي لهذا التحدي. واليوم، أحث جميع الدول على الانضمام إلينا في تحقيق هدف منظمة الصحة العالمية في التأكد من أن جميع الدول لديها القدرات الأساسية في موضعها الصحيح لمواجهة ومعالجة حالات الطوارئ الصحية العامة بحلول العام 2012. هذا هو ما يتطلبه التزامنا بصحة شعوبنا.
ومن أجل الحفاظ على كوكبنا، يجب علينا ألا نؤجل اتخاذ الإجراءات التي يتطلبها تغير المناخ. ويجب علينا الاستفادة من قوة العلم لحفظ تلك الموارد التي تعد شحيحة. ومعا، يجب أن نواصل عملنا للبناء على أساس التقدم المحرز في كوبنهاغن وكانكون، حتى يتسنى لجميع الاقتصادات الكبرى هنا اليوم الوفاء بالالتزامات التي تم التعهد بها. ومعا، يجب أن نعمل على تحويل الطاقة التي تغذي اقتصاداتنا، ونعمل على دعم غيرها فيما تتحرك في نفس المسار. هذا هو ما يتطلبه التزامنا تجاه الجيل القادم.
ومن أجل التأكد من تحقيق مجتمعاتنا كامل طاقاتها، يتعين علينا السماح لمواطنينا بأن يستغلوا طاقاتهم هم أيضا. لا يمكن لأي بلد أن يتحمل الفساد الذي يبتلي العالم مثل سرطان. معا، يجب علينا تسخير واستغلال قوة المجتمعات المنفتحة والاقتصادات المفتوحة. هذا هو السبب في أننا تحالفنا مع دول من مختلف أنحاء العالم لإطلاق شراكة جديدة على أساس "الحكومة المنفتحة" تساعد على ضمان المساءلة والمحاسبة وتمكين مواطنيها. لا ينبغي على أي بلد أن ينكر على الناس حقوقهم في حرية التعبير وحرية الدين، كما لا ينبغي على أي بلد أن ينكر حقوق أفراده بسبب مَن يحبون، ولهذا السبب، علينا أن ندافع عن حقوق المثليين والمثليات في كل مكان.
ولا يمكن لأي بلد تحقيق كامل قدراته وإمكاناته إذا كان نصف سكانه لا يمكنهم استغلال طاقاتهم. لذا وقّعت الولايات المتحدة هذا الأسبوع إعلانا جديدا حول مشاركة المرأة. وفي السنة المقبلة، ينبغي علينا جميعا أن نعلن عن الخطوات التي نتخذها لإزالة الحواجز الاقتصادية والسياسية التي تقف في طريق النساء والفتيات. هذا هو ما يتطلبه التزامنا بالتقدم الإنساني.
إنني أعلم أنه لا يوجد خط مستقيم يؤدي مباشرة إلى ذلك التقدم، ولا يوجد مسار واحد لتحقيق النجاح. نحن نأتي من ثقافات مختلفة، وكل منا يحمل معه تاريخا مختلفا. ولكن دعونا ألا ننسى أننا حتى ونحن نجتمع هنا بصفتنا رؤساء حكومات مختلفة، نمثّل مواطنين يشتركون في نفس التطلعات الأساسية – أن نعيش بكرامة وحرية، وأن نحصل على التعليم ونغتنم الفرص، وأن نحب عائلاتنا، وأن نحب إلهنا ونعبده، وأن نحيا في ذلك النوع من السلام الذي يجعل الحياة جديرة بالعيش.
إن من طبيعة عالمنا غير الكامل أننا مضطرون لتعلم هذا الدرس مرارا وتكرارا. سوف يستمر النزاع والقمع ما دام بعض الناس يرفضون معاملة الآخرين كما يحبون أن يُعاملوا. ومع ذلك، فإن هذا بالضبط هو السبب في أننا بنينا مؤسسات مثل هذه المنظمة – لكي تربط مصائرنا معا وتساعدنا في معرفة أنفسنا من خلال الآخرين - لأن الذين سبقونا آمنوا بأن السلام أفضل من الحرب، والحرية أفضل من القمع، والرخاء أفضل من الفقر. تلك هي الرسالة التي لا تأتي من عواصم الحكم، بل تأتي من المواطنين، تأتي من أبناء شعوبنا.
وعندما وُضع حجر الأساس لهذا المبنى بعينه، جاء الرئيس ترومان هنا في نيويورك، وقال "إن الأمم المتحدة في جوهرها هي تعبير عن الطبيعة الأخلاقية لتطلعات الإنسان." الطبيعة الأخلاقية لتطلعات الإنسان. وإذ نعيش في عالم يتغير بوتيرة متسارعة تقطع الأنفاس، فإن ذلك هو الدرس الذي يجب ألا ننساه أبدا.
إن تحقيق السلام أمر صعب، ولكننا نعرف أنه ممكن. ولذا، فمعاً، دعونا نعقد العزم على أن نرى أن آمالنا هي التي تحدد وتشكّل ملامح السلام وليست مخاوفنا. معا، دعونا نعمل على صنع السلام، ولكن الأهم، أن يكون سلاما يدوم.
شكرا جزيلا لكم. (تصفيق)
الساعة 10:47 بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
شير وكن أنت الاعلام البديل

المعونه الامريكيه هل هي خير أم شر لمصر

تعليقكم يهمنا لو سمحتم
لطالما كنا سعداء بالمعونه الأمريكيه وخاصه المعونه العسكريه ولم نكن ندرك ان هذه المعونه وبال علي مصر وخطوه في طريق احتلال خفي ممنهج لانستطيع الفكاك منه وذلك لصالح اسرائيل ، وعندما قال رئيسنا السيد المهندس محمد مرسي ان له اهداف ثلاثه هي انتاج الغذاء وانتاج الدواء وانتاج السلاح انقلبت الدنيا وقررت امريكا واسرائيل التخلص منه وهاك اسمعوا وشاهدوا رأي كبار رجال الدوله في امريكا في المعونه الامريكيه لمصر 








أغبي أعضاء الكونجرس يفضح خيانة السيسي ...

بالڤيديو: http://bit.ly/13Pim9G

أثناء حكم طنطاوي: "سوف نعطي أناسا لديهم القدرة علي تدمير إسرائيل، علي حدود إسرائيل، ... مساعدات عسكرية، بينما يخططون، كثيرٌ منهم هناك، تأكدوا بوضوح أنهم يكرهون إسرائيل ويكرهوننا. نريد الحفاظ علي بعض الحريات هنا وفي إسرائيل، وطريقة تحقيق هذا هو عدم تمويل وعدم تقديم مساعدات عسكرية لأي أحد إلا إذا علمنا أنهم أصدقائنا، وأصدقاء إسرائيل، وأنهم أصدقاء أصدقائنا. وعدم فعل هذا سوف يتسبب في مصائب لهذه الدولة ولن يدركونها إلا بعد فوات الأوان"

بعد مقابلة السيسي وقيادات الجيش من الانقلابيين: "لقد تشجعت للغاية بمقابلتي بالرئيس المؤقت وبالچنرال السيسي وكثير من القيادات الأخري بالدولة، عدد كبير من القادة، كان مشجعاً في الحقيقة. لكن أحد الأشياء التي رأيناها، والتي شجعتني هو أننا تقابلنا في مقابلة طوييييلة مع الجنرال السيسي، وكثير من القيادات العسكرية .... هذه دولة تحتاج أمريكا أن تصبح صديقة جيدة جداً لها الآن، وأن تشجع هذه الخطوة المذهلة علي الطريق إلي الحرية.


- خالد -