شاركنا رأيك

شاركنا رأيك

تعرف على شحطات الصوفية “الأقطاب” وتأليه البشر

الصوفية
لا تنتهي شطحات الصوفية التي يزعمونها دون أي دليل شرعي أو سند وبرهان عقلي, ولا تقتصر ضلالاتهم على الفروع والمسائل الخلافية في الشريعة الإسلامية, بل تمتد لتطال العقيدة والكليات والثبوتيات, مما لا يمكن قبوله في ميزان ومنهج أهل السنة والجماعة.


ولعل من أبرز شطحات الصوفية وأكثرها شيوعا في الفكر الصوفي, ما يسمونه “الأقطاب”, وهي لا تعدو في الحقيقة والواقع خرافة من خرافاتهم, وأسطورة من أساطيرهم وشطحاتهم, يستثمرونها لزيادة الطاعة والولاء والتسليم من قبل الأتباع والمريدين, وإيغالا في المغالاة بمكانة ومنزلة شيوخهم.
فما معنى “القطب”؟ ومن هم “الأقطاب”؟ وهل لهم أعوان؟ وما هو موقف أهل السنة والجماعة من هذه الخرافة؟ هذا ما سأحاول الإجابة عنه في هذا التقرير بإذن الله تعالى.
تعريف القطب
القطب لغة: ما عليه مدار الشيء, ومنه قطب الرحى وهي الحديدة القائمة التي تدور عليها الرحى. (1)
وفي اصطلاح الصوفية: القطب هو سيد الوجود في كل عصر. (2)
وقد عرف الجرجاني القطب بقوله: هو عبارة عن الواحد الذي هو موضوع نظر الله في كل زمان أعطاه الطلسم الأعظم من لدنه, وهو يسري في الكون وأعيانه الباطنة والظاهرة سريان الروح في الجسد, بيده قسطاس الفيض الأعم, وزنه يتبع علمه وعلمه يتبع علم الحق وعلم الحق يتبع الماهيات الغير المجعولة, فهو يفيض روح الحياة على الكون الأعلى والأسفل, وهو على قلب اسرافيل من حيث حصته الملكية الحاملة مادة الحياة والإحساس لا من حيث إنسانيته, وحكم جيرائيل فيه كحكم النفس الناطقة في النشأة الإنسانية, وحكم ميكائيل فيه كحكم القوة الجاذبة فيها, وحكم عزرائيل فيه كحكم القوة الدافعة فيها. (3)
ومن خلال التعريف السابق يمكن ملاحظة الغموض وعدم الوضوح في كثير من ألفاظ ومعاني التعريف, وهي طريقة ومنهج الصوفية في كثير من أفكارهم ومصطلحاتهم, فالغموض والطلاسم ركن أساسي من أركان الفكر الصوفي, إلا أن الواضح من التعريفات التي أوردها الصوفية أن القطب يزاحم الله تعالى – تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا – في ملكه وخلقه سبحانه.
وما يؤكد ذلك ما جاء في كتب الصوفية عن صلاحيات القطب وإمكانياته التي تفوق قدرات الأنبياء والمرسلين, فهو للوجود – كما يزعمون – بمنزلة الروح من الجسد, فكما أن الجسد لا قيام له إلا بالروح, فكذلك الوجود كله قائم بالقطب, فإذا زالت روحانية القطب من الوجود انعدم الوجود كله, وهذه القوة للقطب هي من أثر تحمله لسر الاسم الأعظم كما يزعمون.
وعن صفات وعلم القطب يتحدث محي الدين بن عربي فيقول: أن روح محمد صلى الله عليه وسلم هي التي تنقل العلم الإلهي لكل الأنبياء والأولياء, وهي تتجلى بأكمل صورة في القطب, وهو معصوم, وهو الخليفة الحقيقي لله تعالى, ولكل زمان قطب, ويسمى “قطب الوقت” أو “صاحب الزمان”, وهو الغوث الذي يوجد بفضل “قطب الأقطاب”.
تطابق مفهوم القطب عند الصوفية مع الإمام عند الرافضة
إذا دقق المسلم في معتقدات وأفكار الصوفية الخارجة عن منهج أهل السنة والجماعة, فإنه سيرى توافقا وتطابقا بين هذه الأفكار والفلسفات الأفلاطونية, والعقائد الباطلة عند الشيعة الاثني عشرية والاسماعيلية.
فمن يقارن بين ما يراه الشيعة في “الإمام” بوصفه مظهرا للكلمة الإلهية, ومفهوم القطب عند الصوفية يرى تطابقا واضحا وظاهرا, كما أن من يقارن بين التدرج الرئاسي للدعاة الإسماعيلية والتدرج الرئاسي في التصوف برئاسة القطب, يرى نفس التطابق والتوافق, بل إن بعض علماء الشيعة يصرحون بأن “القطب” و “الإمام” مصطلحان لهما نفس المعنى, بل ينطبقان على نفس الشخص, وقد ينتسب إلى القطب ظهور كرامات على يديه تناسب المقام الذي بلغه. (4)
أنواع القطب
لمقام القطب عند الصوفية نوعان:
الأول: حادث وحسي وهو الإنسان الكامل كما يطلقون عليه, وهو ما سبق الحديث عنه.
الثاني: القديم أو المعنوي, وهو ما يطلقون عليه اسم “الحقيقة المحمدية”, وعن نوعين القطب يتحدث القاشاني فيقول: “وهو – أي القطب – إما قطب بالنسبة إلى ما في عالم الغيب والشهادة من المخلوقات, يستخلف بدلا منه عند موته من أقرب الأبدال منه, أو قطب بالنسبة إلى جميع المخلوقات في عالم الغيب والشهادة, ولا يستخلف بدلا من الأبدال, ولا يقوم مقام أحد من الخلائق, وهو قطب الأقطاب المتعاقبة في عالم الشهادة لا يسبقه قطب, ولا يخلفه آخر, وهو نوع الروح المصطفوي المخاطب بلولاك ما خلقت الكون” (5)
مميزات القطب عند الصوفية
ينسب الصوفية للقطب صفات وقدرات لا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى, و يختصونه بتصرفات وممارسات لا يختص بها إلا الإله الخالق جل جلاله, ومن أبرز هذه الصفات والقدرات:
1- الخلافة العظمى عن الحق – سبحانه – مطلقا في جميع الوجود جملة وتفصيلا: فحيثما كان الرب إلها كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه .., ولا يصل إلى الخلق شيء كائنا ما كان من الحق إلا بحكم القطب كما يزعم علي ابن العربي برادة مؤلف كتاب جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني. (6)
2- قيامه في الوجود بروحانيته في كل ذرة من ذرات الوجود: فالكون كله أشباح – كما ترى الصوفية – لا حركة لها, وإنما هو الروح القائم فيها جملة وتفصيلا.
3- هو المتصرف في مراتب الأولياء, فلا تكون مرتبة في الوجود للعارفين والأولياء خارجة عن ذوقه, فهو المتصرف في جميعها والممد لأربابها.
4- يعلمه الله علم ما قبل وجود الكون وما وراءه وما لا نهاية له, ويعلمه علم جميع الأسماء القائم بها نظام كل ذرة من جميع الموجودات, ويخصه بأسرار دائرة الإحاطة وجميع فيوضه وما احتوى عليه. (7)
وحسب ما ذكر من صفات وقدرات تزعمها الصوفية “للقطب” فهو شرك بالله صريح وخروج عن منهج التوحيد, فإذا كان الله تعالى لم يعط شيئا من تلك الصفات للأنبياء والمرسلين, فكيف يمكن أن يعطيها لغيرهم من البشر العاديين, وإذا كان القطب بهذه القدرات فماذا أبقى القوم لله تعالى من صفات لا يشاركه فيها أحد من خلقه!!
أعوان الأقطاب
يجعل الصوفية “للقطب” أعوانا, وهم على الشكل التالي:
1- الإمامان: وهما – كما يرى الصوفية – بمنزلة الوزيران له, أحدهما لعالم الملك, والآخر لعالم الملكوت.
2- الأوتاد الأربعة: وقيل هم ثلاثة كلما مات قطب الوقت أقيم مكانه واحد منهم, وعلمهم فيض من قطب الأقطاب, وإن ماتوا فسدت الأرض.
3- الأبدال: وهم حقيقة روحانية تجتمع إليها أرواح أهل ذلك الموطن الذي رحل عنه وليه, وعددهم – كما يزعمون – أربعون, 22 منهم بالشام, و18 في العراق.
4- النجباء: وهم دون الأبدال, ومسكنهم في مصر: وعملهم أن يحملوا عن الخلق أثقالهم وعددهم – كما يزعمون – سبعون.
5- النقباء: وعددهم 300, وقيل 500, وهم الذين يستخرجون خبايا الأرض كما يزعمون. (8)
كيف يصل القطب إلى هذه المرتبة
يزعمون أن من يصل إلى هذه المرتبة يترقى في كمال المعرفة والمشاهدة والمراقبة حتى يصل إلى التحقيق بالله تعالى في كل مرتبة, وبذلك يكون سيد الكون كما يقولون.
وقد ادعى كثير من الصوفية الوصول إلى درجة القطب, فقد ادعى ابن الفارض أنه القطب القديم وقطب الأقطاب فقال:
فبي دارت الأافلاك فأجاب لقطبها ال محيط والقطب مركز الكون
ولا قطب قبلي عن ثلاث خلفته وقطبية الأوتاد عن بدلية (9)
وزعم ابن عربي كذلك أنه القطب الأعظم بقوله: “‏لا أعرف في عصري هذا أحدًا تحقق بمقام العبودية مثلي وذلك لأنني بلغت في مقام العبودية الغاية بحكم الإرث لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأنا العبد المحض الخالص الذي لا يعرف للربوبية على أحد من العالم طمعًا، وقد منحني الله تعالى هذا المقام هبة منه، ولم أنله بعمل وإنما هو اختصاص إلهي‏”‏ (10) ‏
وعن كيفية تولي القطب منصبه الباطني المعنوي الذي تحدثوا عنه, يقول ابن عربي:
“اعلم أن الحق تعالى لا يولي قط عبدًا مرتبة القطابة إلا وينصب له سرير في حضرة المثال يقعده عليه ينبي صورة ذلك المكان عن صورة المكانة كما ينبي صورة الاستواء على العرش عن صورة إحاطته تعالى علمًا بكل شيء ولله المثل الأعلى , فإذا نصب له ذلك السرير فلا بد أن يخلع عليه جميع الأسماء التي يطلبها العالم وتطلبه ….فإذا قعد عليه وقعد بصورة الخلافة وأمر الله العالم ببيعته على السمع والطاعة في المنشط والمكره دخل في تلك البيعة كل مأمور من أدنى وأعلى إلا العالون المهيمنون في جلال الله عز وجل …..وأول من يبايعه العقل الأول ثم النفس ثم المقدمون من عمار السماوات والأرض من الملائكة المسخرة ثم الأرواح المدبرة للهياكل التي فارقت أجسامها بالموت ثم الجن ثم المولدات ثم سائر ما سبح الله تعالى من مكان ومتمكن ومحل حال فيه إلا العالون من الملائكة كما مر” (11)
موقف الشريعة الإسلامية من فكرة “القطب”
لا يشك مسلم في بطلان وفساد خرافة ما يسميه الصوفية “القطب”, فهي لا تعدو أن تكون أسطورة من الأساطير الإغريقية الباطلة, والتي انتقلت إلى الصوفية شأنها في ذلك شأن كثير من الخرافات والأساطير الوثنية الشركية.
ولعل أول ما يشير إلى بطلان هذه الفكرة والعقيدة, تضاربها مع أبسط أركان الإيمان في الإسلام, حيث لا يجوز في الإسلام أن يكون مع الله شريكا لا في الربوبية ولا في الالوهية, وفكرة وعقيدة “القطب” طافحة ومليئة بمظاهر الشرك بالله سبحانه.
وإذا كان بعض الصوفية يستشهدون في كتبهم على هذه الفكرة ببعض الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبا وزورا, والتي تتحدث عن الأبدال والأقطاب, فهي طريقة صوفية ليست جديدة ولا مستحدثة, فلطالما استشهدوا بالأحاديث الموضوعة والباطلة على أفكارهم وعقائدهم الفاسدة, ولكن الله تعالى قد قيض لعلم الحديث النبوي من ينفي عنه كل حديث موضوع أو دخيل.
وقد صرح ابن القيم في غير موضع من مؤلفاته عن أن أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلها باطلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (12)
ــــــــــــــــــــــــ
الفهارس
(1) لسان العرب 1/680 مادة قطب
(2) الجواهر والرماح للتيجانية نقلا من كتاب شبهات التصوف عمر بن عبد العزيز قريشي ص146
(3) التعريفات للجرجاني 1/228
(4) الموسوعة الإسلامية العامة (القطب) الدكتور صفوت حامد مبارك ص1154
(5) كشف الوجوه الغر للقاشاني 2/103
(6) جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني ص81
(7) المرجع السابق 2/79
(8) جامع الأصول للكمشخانلي ص 93
(9) هذه هي الصوفية عبد الرحمن الوكيل ص152
(10) ‏‏اليواقيت والجواهر ص65-66‏
(11) المرجع السابق 2/79-80
(12) نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول 1/127 برقم 210 , والمنار المنيف في الصحيح والضعيف 1/136
مصدر المقاله :
 تنويه هام: «مقالات الرأي والتعليقات» المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط
أنشر الموضوع ليعلم الناس الحقائق وكن أنت الآعلام البديل

ليست هناك تعليقات: